تقرير ومقال للكاتب ويليام مكانتس عن أبوبكر البغدادي زعيم داعش

هذا تقرير ومقال للكاتب ويليام مكانتس وهو يعمل في مركزالعلاقات الأمريكية الأسلامية بواشنطن عن أبوبكر البغدادي

تعرف على العرب الذين أثرو في الحياة الأمريكية

سأسرد في هذه التدوينة العرب المؤثرين في أمريكا البعض منهم تفاجأت أنه عربي وقد تتفأجا أيضا أمريكا وفرت لهم الفرصة ليكونوا مبدعين لو كانوا في بلداننا

تفكك الراس مالية وولادة حقبة الشيوعية الماركسية

طبيعة الحياة والبشر وفي أحكام السنن الكونية تتغير مع متغيرات وتطورات وأحداث البعض منها قد يكون بسبب الظروف والآخر قد يكون بسبب التخطيط البعيد المدى مثل مايحدث مع روسيا والصين بعد قرابة الأكثر

تقرير خلال عشر سنوات (أو قبل ذلك) باكستان يمكن أن تكون الدولة الثالثة في العالم بعدد الترسانات النووية

هذا التقرير ليس فيه مبالغة قد يحتوي فعلا على بعض الحقائق في الزمن البعيد أو حتى القريب قبل أن تقراء التقرير هذا جدول بترتيب عدد الترسانات الرؤوس النووية بالعالم لعام 2015

تعرف على رواي الأحاديث البخاري رحمه الله

الجامع الصحيح وهو المسند من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه من هو الإمام البخاري اسمه: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ين المغيرة بن بردزبة الجعفي ، إمام أهل الحديث في زمانه والمقتدى به في أوانه والمقدم علي سائر أضرابه وأقرانه

مشاهدات المدونة

الثلاثاء، 23 فبراير 2016

مقال للكاتب جون هوداك عن الأنتخابات الأمريكية وتأثيرها على الشرق الأوسط



بسم الله الرحمن الرحيم 



هذه مقالة مترجمة للكاتب جون هوداك عن الأنتخابات الامريكية وسياسة كل مرشح عما يراه في الشرق الأوسط 


تأتي كلّ انتخابات رئاسية أمريكية بمفاجآت، ولكنّ حملة العام 2016 قد أتت بمخزونات تبدو غير متناهية من الصدمات والارتباكات. تأتي هذه المفاجأة من مجموعة متنوعة من الأسئلة: من يبلي حسناً؟ من أداؤه أقل من المطلوب؟ ما هي القضايا التي تتمّ مناقشتها؟ من بين مجموعة من المرشحين بلغ عددهم حوالي 23 مرشحاً، سيفوز مرشّحٌ واحدٌ في نهاية المطاف وسيكون رئيس الولايات المتحدة القادم خلفاً لباراك أوباما. وسيكون للمرشحين والقضايا التي يناقشونها آثار بعيدة المدى، ليس بالنسبة إلى السياسة الأمريكية العامة فحسب، ولكن أيضاً للقيادات والسياسات في مختلف أنحاء العالم، وبخاصة في الشرق الأوسط.
يقدّم هذا التقرير لمحةً مفصّلة عن الانتخابات الرئاسية الأمريكية للعام 2016. يبدأ بمناقشة طريقة عمل الانتخابات الرئاسية الأمريكية وتسلسل المراحل الانتخابية على مدى الأشهر المقبلة. ثمّ يناقش هذا التقرير ما يجعل هذه الانتخابات فريدة من نوعها، حتى بحسب المعايير الأمريكية. وبعدها، يقوم بوصف القضايا الرئيسية التي تتم مناقشتها في الحملة، وبخاصة تلك التي تهمّ منطقة الشرق الأوسط. وأخيراً، وبعد تقديم نبذة عن كلّ مرشح من المرشحين الرئيسيين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، يقدّم هذا التقرير بعض الاستنتاجات بشأن نوع السياسة الخارجية التي يمكن توقّعها من الإدارة الأمريكية القادمة.

طريقة عمل الانتخابات الرئاسية الأمريكية

الانتخابات الرئاسية الأمريكية هي عملية معقدة متعددة المراحل، ومربكة ومبهمة في آنٍ معاً. تبدأ الانتخابات عندما يبدأ المرشحون بالإعلان عن نيتهم خوضها، وغالباً ما يحصل ذلك قبل عامين من الموعد الفعلي للانتخابات. يبدأ المرشحون بتوظيف فريق عمل وتنظيم جهاز حملة وطنية، والأهم من ذلك، جمع الأموال. وقبل الحملة الانتخابية الأخيرة العامة، يتعيّن على المرشحين من كلّ حزب رئيسي - الديمقراطيين والجمهوريين - التنافس في حملة تمهيدية ليصبحوا مرشح الحزب للرئاسة.
وتشتمل الحملة الأولية على الخطابات والمقابلات وتصريحات أسياسة والتواصل مع الناخبين، بالإضافة إلى بذل الجهود لحشد تأييد شخصيات رفيعة المستوى وجمع التبرعات والمناظرات في نهاية المطاف. وخلال هذه المناظرات، التي بدأت في أواخر لعام 2015، يواجه مرشحو الأحزاب سلسلة من الأسئلة يوجهها لهم الإعلاميون.
لم يبدأ التصويت الفعلي لدورة انتخابات العام 2016 حتى فبراير، مع انطلاق سلسلة "الانتخابات المصغرة" من ولاية إلى ولاية والتي تشكّل العملية التمهيدية. بالنسبة لكلّ حزب، تُعطى كلّ ولاية عدد محدد من المندوبين، ويستند هذا العدد إلى حدّ كبير على عدد السكان وحجم الحزب في تلك الولاية. ويتمّ مكافأة هؤلاء المندوبين على أساس حسن أداء كلّ مرشح في الانتخابات التمهيدية في كل ولاية. وفي نهاية المطاف، يتمّ جمع المندوبين من الولايات كلها لتحديد من يصبح مرشح كل حزب. يتمّ عادةً تحديد هؤلاء الأفراد في مرحلة مبكرة من العام، ولكن لا تكون التسمية رسمية قبل أن يجتمع مندوبو الولايات أنفسهم لترشيحهم رسمياً في المؤتمر الوطني لكلّ من الحزب الديمقراطي والجمهوري.
يبيّن الجدول الزمني أدناه بعض التواريخ الهامة في حملة الانتخابات الرئاسية. وبحسب ما يشير الجدول الزمني، هذه الحملة هي عبارة عن عملية طويلة، حتى بعد بدء التصويت في الولايتين الرئيستين (أيوا ونيوهامشير). وتدوم السباقات التمهيدية من أوائل شهر فبراير حتى منتصف يونيو، وتبدأ مؤتمرات الأحزاب بعد أكثر من شهر، أي في أواخر يوليو. لا يتم عقد الانتخابات الفعلية إلا قبل 15 أسبوعاً آخرين، أي في أوائل نوفمبر، ويتمّ تنصيب الرئيس الجديد أخيراً في 20 يناير 2017.
حتى الانتخابات العامة في حد ذاتها هي عملية معقدة. فعلى عكس أنظمة رئاسية عدة في مختلف أنحاء العالم، يتم اختيار الرئيس الأمريكي وفقاً لعملية غامضة تعرف باسم المجمع الانتخابي (Electoral College). بحسب المجمع الانتخابي ، تُعطى كل ولاية عدد من "الناخبين"، ويتمّ عادةً احتساب عددهم على أساس عدد سكان كل ولاية. (يستند هذا التوزيع رسمياً على أساس مجموع عدد الممثلين من كل ولاية في مجلسيْ النواب والشيوخ في الكونغرس الأمريكي). يكون لكلّ من الولايات التي تضمّ أقلّ عدد من السكان 3 ناخبين على الأقل، في حين تحظى كاليفورنيا بالعدد الأعلى البالغ 55.
في الانتخابات العامة، تعطي كلّ ولاية ناخبيها للمرشح الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات الشعبية على مستوى الولاية. على سبيل المثال، في انتخابات العام 2012، حصل باراك أوباما على الأصوات الانتخابية الـ55 في ولاية كاليفورنيا لأنه حصل على 60 بالمئة من الأصوات هناك. وبالمقابل، نال ميت رومني جميع الأصوات الانتخابية الـ38 في تكساس لأنه حصل على 57 بالمئة من الأصوات في الولاية.
وعموماً، ثمة 538 ناخباً موزّعين على الولايات الأمريكية. والمرشح الفائز هو من يحصل على 270 صوتاً انتخابياً على الأقل في المجمع الانتخابي. ويتم اعتبار هذا الشخص الفائز في الانتخابات الرئاسية.

2016: انتخابات رئاسية أمريكية فريدة من نوعها

لا يمكن التنبؤ بنتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية. تشهد كلّ منها تقريباً منافسة محتدمة إلى حدّ ما، وعادة ما يفوز بها مرشحون من خلفيات مماثلة - نائب رئيس أو سيناتور أو حاكم. وفي الواقع، كانت المرة الأخيرة التي تمّ فيها انتخاب رئيس أمريكي بدون أحد هذه الألقاب مع دوايت أيزنهاور في العامين 1952 و1956. ومنذ العام 1788، كان كلّ مرشحي الحزبين الرئيسيين من الرجال، وحتى العام 2008، كان جميعهم بيض. وكان أولئك المرشحون جميعاً مسيحيين.
يمكن القول إنّ المرشحين لانتخابات العام 2016 متنوعون جداً من الناحية الديموغرافية. بن كارسون أمريكي من أصل إفريقي، وتيد كروز وماركو روبيو من أصول لاتينية، وبوبي جندال أمريكي من أصلٍ هندي بينما هيلاري كلينتون وكارلي فيورينا امرأتان، وبيرني ساندرز يهودي. وثمة ثلاثة مرشحين لم يشغلوا من قبل منصباً منتخباً، وهم ​​دونالد ترامب وبن كارسون وكارلي فيورينا.
في بداية الحملة، كان للعديد من المراقبين - بمن فيهم المؤلف – بعض الآراء حولها. أولاً، من المرجح أن يكون طريق هيلاري كلينتون نحو أن تصبح مرشّحة الحزب الديمقراطي سهلاً. ثانياً، سيحقق مرشحو الحزب الجمهوري أصحاب السيرة الذاتية الجيدة والذين يحظون بدعم قوي من الحزب نتائج جيدة، بمن فيهم جيب بوش وسكوت ووكر. ثالثاً، كان دونالد ترامب مرشحاً يفتقر إلى الجدية، ولن يبقى في السباق الرئاسي إلا مؤقتاً. رابعاً، نظراً لما تتطلبه الحملات الانتخابية الرئاسية من أجل جمع الأموال والتوظيف، فضلاً عن التحديات التنظيمية، سينخفض عدد المرشحين بسرعة بحيث يبقى عدد قليل أكثر جدية. وفي الجدول أدناه قائمة بالمرشحين الـ 22 الذين تقدموا للانتخابات الرئاسية على مدار الحملة – والعدد الذي تبقى منهم.
لم تتحقق أيّ من هذه التوقعات. فبادئ ذي بدء، واجهت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون سباقاً محموماً مع السيناتور بيرني ساندرز من ولاية فيرمونت، وهو مرشح يساري يصف نفسه بأنه اشتراكي. وبينما حافظت كلينتون خلال الحملة على تقدّم كبير في استطلاعات الرأي العامة الوطنية، كانت نتائجها ونتائج ساندرز متقاربة في الأيام التي سبقت الانتخابات التمهيدية المبكرة في ولايتيْ أيوا ونيوهامشير. في نهاية المطاف، تقاسم ساندرز وكلينتون الجولتين الأوليين. ففي حين فازت كلينتون في انتخابات ولاية أيوا بفارق ضئيل، فاز بيرني ساندرز بمهارة في انتخابات ولاية نيوهامشير التمهيدية.
وثانياً، في استطلاعات الرأي العام المبكرة، حقق حاكم ولاية فلوريدا السابق جيب بوش وحاكم ولاية ويسكونسن سكوت ووكر نتائج جيدة. فعلى سبيل المثال، ووفقاً لريل كلير بوليتيكس RealClearPolitics))، حصد كلّ ​​من جيب بوش وسكوت ووكر نحو 17 نقطة مئوية في الاقتراع في 1 أبريل 2017، أي متقدّميْن بفارق أكثر من 9 نقاط مئوية عن أقرب منافسيهما. وفي 1 يناير 2016، كانت تنائج جيب بوش في الاستطلاعات أكثر بقليل من 4 بالمئة، وانسحب سكوت ووكر من السباق الرئاسي بسبب مستويات الدعم المنخفضة.
وثالثاً، مثّل دونالد ترامب قوة خطيرة في حملة الانتخابات الرئاسية، وكانت شعبيته كبيرة ومستمرة. كما قد أصبح مرشحاً أقوى وأكثر فطنة ومهارة مع مرور الوقت. وبعد أن لم يكن ترامب يُؤخذ على محمل الجد، أصبح مرشح الحزب الجمهوري الأقوى. بحسب ريل كلير بوليتيكس، حصد دونالد ترامب أعلى المعدلات الوطنية في استطلاعات الرأي كلّ يوم منذ 20 يوليو 2015، باستثناء يوم واحد وهو 5 نوفمبر. توجّه ترامب إلى الناخبين الساخطين والغاضبين في الحزب الجمهوري، وتطرّق إلى همومهم ومصالحهم بأساليب فعالة. ورغم التعليقات الهجومية والأوقات التي بدت أنها ستقضي على حملته بشكل مؤكد، حافظ ترامب على دعمه من داخل الحزب وزاده حتى.
رابعاً، عندما بدأ التصويت في 1 فبراير 2016 في ولاية أيوا، كان لا يزال 14 مرشحاً في السباق: 3 من الحزب الديمقراطي و11 من الحزب الجمهوري. إنّ الحملات التمهيدية للانتخابات الرئاسية مكلفة ومرهقة ومجهدة، وعادةً ما ينسحب المرشحون الذين يحققون نتائج سيئة في استطلاعات الرأي لفترات طويلة من السباق ويعترفون بأنّ ليس لديهم أي فرصة في الفوز. قام بعض المرشحين بذلك، ولكنّ عددهم كان قليلاً. حتى المرشحين الذين حققوا باستمرار أقل من 10 بالمئة في الاستطلاعات طوال الحملة الانتخابية لا يزالوا في السباق الرئاسي.. وقدرة التحمل هذه مفاجئة ومحرجة على حدّ سواء.
لو أعدنا التفكير في الموضوع، لوجدنا أنّ بعض هذه النتائج منطقياً. في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، بات الناخبون تقدميين بشكل متزايد - يميلون إلى اليسار أكثر من أيّ دورات إنتخابية سابقة. زد على ذلك مجموعة داخل الحزب الديمقراطي تشعر بخيبة أمل بسبب الفرص التي يعتبرون أنّ إدارة أوباما أضاعتها بدل تحقيق المزيد لقضاياهم، بالإضافة إلى بعض الديمقراطيين الذين يرغبون في شخص جديد ومختلف. يفي بيرني ساندرز هذه الشروط، بينما تعتبر هيلاري كلينتون أكثر وسطية منه ولكن غير جديدة على الإطلاق بما أنها زوجة رئيس سابق ومرشحة رئاسية سابقة وعضوة سابقة في مجلس الشيوخ وعضوة سابقة في إدارة أوباما. وهذا ما يجعل ساندرز أكثر جاذبية للناخبين في بعض الولايات، مما يحوّل السباق الذي اعتُبر ذات يوم فوزاً سهلاً لكلينتون إلى منافسة أقوى بكثير.
أما بالنسبة للجمهوريين، فنجد أنّ الكثير من الناخبين غاضبون من الحكومة ومن حزبهم على حدّ سواء، إذ يشعرون أنه قد تمّ تجاهلهم وتجاهل مصالحهم، ليس في عهد أوباما فحسب، ولكن حتى في عهد إدارة جورج بوش الإبن. وبالإضافة إلى ذلك، لا تثق شرائح من الحزب الجمهوري، بل وتزدري حتى، المجموعات التي لا تشبهها، بما في ذلك المسلمين واللاتينيين والمهاجرين عموماً. وقد كانت المناظرة حول الهجرة من الجانب الجمهوري حادة بشكل خاص، إذ سعى بعض المرشحين إلى تمييز أنفسهم عن الآخرين باعتماد خطاب متطرف. ولكن يعود الكثيرون منهم إلى اعتماد شعار مشترك بين الجمهوريين، ألا وهو "إبقاء المهاجرين خارج الولايات المتحدة". وبالنسبة إلى اليمين، شكّلت عمليات الترحيل الجماعي والجدران الأمنية عند الحدود الأمريكية أو كلاهما الوسائل المفضلة للتعامل مع قضايا الهجرة.
تسرّب الغضب بسبب الهجرة أيضاً إلى السياسة الخارجية، وأضيف إلى المخاوف من الإرهاب. وهذا هو السياق حيث أصبح المسلمون هدفاً محدداً لأكثر خطابات المرشحين الجمهوريين حدّة. شبّه بن كارسون المسلمين بـ"الكلاب المسعورة"، واقترح عددٌ من المرشحين حظر استقبال اللاجئين المسلمين، وانتقد تيد كروز الذين يعارضون الخطاب المعادي للمسلمين. وفي الوقت عينه، اقترح دونالد ترامب فرض حظر على جميع المسلمين الذين يدخلون إلى الولايات المتحدة، واقترح أيضاً إغلاق المساجد وتسجيل جميع المسلمين الموجودين أصلاً في البلاد في قاعدة بيانات تديرها الحكومة. اعترف دونالد ترامب، أكثر من أي مرشّح آخر، بواقع الغضب وكراهية الأجانب، وعزّز ذلك الدعم. وما يبدو مسيئاً أو غير مناسب للبعض يروق كثيراً لجزء كبير من الناخبين الجمهوريين، ويعكس الدعم الذي يحظى به ترامب هذا الواقع.

المسائل موضع المناقشة: السياسة الداخلية

في بعض الانتخابات الأمريكية، يرغب المرشحون من مختلف الأحزاب في مناقشة قضايا مختلقة. وعلى غرار ذلك، تكون في بعض الأحيان مجموعة من القضايا قوية بالنسبة لأحد المرشحين وضعيفة بالنسبة لآخر. في تلك الحالات، نادراً ما يتطرّق المرشحون إلى مواضيع متعلّقة بالسياسات، ويقومون بدل ذلك بالتحدث بطريقة تجعل من الصعب على الناخبين المقارنة بين سجلاتهم. إلا أنّ انتخابات العام 2016 مختلفة حتى الآن. فكلا الحزبان الرئيسيان مهتمّ بالحديث عن جزء كبير من القضايا عينها، مما يقدّم مقترحات مختلفة إلى حدّ كبير بشأن كيفية حلّ المشاكل.
من حيث السياسة الداخلية، يتمحور العديد من القضايا حول الاقتصاد. هذا مسار معقول بالنسبة إلى الديمقراطيين وجهد استراتيجي من قبل الجمهوريين. يحاول الديمقراطيون الاستفادة من الاقتصاد الناجح إلى حدّ ما في عهد الرئيس باراك أوباما. وتظهر أبحاث العلوم السياسية بشأن الانتخابات الأمريكية أنه عندما يكون الاقتصاد في حالة ازدهار، يميل الحزب الحاكم إلى البقاء في السلطة. في عهد الرئيس أوباما، تم إنشاء حوالي 10 مليون فرصة عمل جديدة، وحافظ النمو على معدلات متسقرة، واستقرت النظم المالية، وتضاعفت قيم أسواق الأسهم القيادية. ويتباهى الديمقراطيون بهذه النجاحات على أمل تحويل هذه المكاسب الاقتصادية إلى أصوات في الانتخابات.
وفي الوقت عينه، يقرّ الديمقراطيون أنّ الانتعاش الاقتصادي لم يساعد الأمريكيين جميعاً بالطريقة عينها. لقد تدفق العديد من المكاسب إلى الأغنى منهم، لذلك يتحدّث الديمقراطيون عن قضايا عدم المساواة وكيفية مساعدة الطبقتيْن المتوسطة والفقيرة في البلاد.
يركّز الجمهوريون أيضاً على الاقتصاد، متحدّثين عن الانتعاش ليس باعتباره ناجحاً، بل ضعيفاً وغير كافٍ. يتحدثون عن عدد الأمريكيين الذين لا يزالون عاطلين عن العمل وعدد أولئك من بين الذين وجدوا فرص عمل جديدة يكسبون مالاً أقل من قبل الركود في العام 2008. يوضحون أنّ النمو الاقتصادي كان بطيئاً جداً وغير قادر على تشغيل الاقتصاد. ويحاول الجمهوريون والديمقراطيون بناء صلة مع المجموعة عينها من الأمريكيين – أولئك الذين لم يختبروا فوائد الانتعاش الاقتصادي. وفي حين يقول الديمقراطيون: "يمكننا أن نحقق لكم المزيد"، يواجههم الجمهوريون بالقول: "لقد خذلكم أوباما".
وبعيداً عن الاقتصاد، تشمل قضايا السياسة الداخلية الأخرى التي تجري مناقشتها قوانين حيازة السلاح وسياسة الهجرة وقضايا المرأة (بما في ذلك المساواة في الأجر والحصول على التعليم والحقوق الإنجابية). لكل من الطرفين وجهات نظر مختلفة بشأن كيفية معالجة هذه القضايا أو حتى مناقشتها، ولكنها تشكل جزءاً أساسياً من المناظرة حول السياسة الداخلية.

القضايا موضع المناقشة: السياسة الخارجية والقضايا ذات الصلة بمنطقة الشرق الأوسط

لم يركز السباق الرئاسي لعام 2016 حصرياً على السياسة الداخلية. لقد لعبت السياسة الخارجية أيضاً دوراً هاماً، ولا تزال. تشكّل هذه القضايا جزءاً من أي حملة انتخابات رئاسية، نظراً لدور الرئيس كقائد أعلى للقوات المسلحة ومكانة البلاد على الساحة العالمية. وقد ظهرت قضايا السياسة الخارجية إلى الواجهة بخاصة مع ظهور المنظمات الإرهابية الدولية والهجمات الإرهابية في كلّ من فرنسا، وتركيا، وأندونيسيا، وبوركينا فاسو، وكينيا، ولبنان، وحتى في الولايات المتحدة.
أصبحت السياسة الخارجية في الواقع موضع التركيز المهيمن على حملات مرشحي كلا الحزبين، وهذا أمر غير اعتيادي من بعض النواحي. لطالما اعتُبرت السياسة الخارجية مجال الحزب الجمهوري، وأظهرت استطلاعات الرأي العام منذ عقود أنّ الأمريكيين يثقون في الحزب الجمهوري أكثر من الحزب الديمقراطي عندما يتعلق الأمر بمثل هذه القضايا. ولكن في انتخابات العام 2016، يرغب الطرفان في مناقشة السياسة الخارجية. يناقش الجمهوريون هذه المسألة من المنطلق الاعتيادي عينه، ويعتبرون أنّ قيادة الرئيس أوباما الفاشلة قد تسببت بالعديد من المشاكل التي تواجه منطقة الشرق الأوسط، وأفريقيا، وجنوب شرق آسيا، والصين، وروسيا، وشبه جزيرة القرم، وأوروبا.
ثمة مرشح ديمقراطي واحد على الأقل حريص أيضاً على مناقشة السياسة الخارجية. تتمتع هيلاري كلينتون، باعتبارها وزيرة خارجية سابقة، بسيرة ذاتية أقوى من أي مرشح آخر في السباق التمهيدي للحزب الديمقراطي في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، لا بل تكاد سيرتها الذاتية في ما يتعلق السياسة الخارجية أقوى في نواحٍ كثيرة من أي مرشح رئاسي آخر. وتعتبر كلينتون هذه التجربة بمثابة فرصة لها ولحزبها لتحقيق النجاح. ونتيجةً لذلك، تقوم بمناقشة القضايا التي تلعب لصالحها.
تتنوع قضايا السياسة الخارجية التي تجري مناقشتها في سباق العام 2016 إلى حدّ كبير من حيث طبيعتها. وتشمل هذه القضايا مسألة الأمن السيبراني مع الصين والقضايا النووية مع كوريا الشمالية وقضايا السيادة في أوروبا الشرقية وديناميكيات السلطة مع روسيا والاتفاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي ودول المحيط الهادئ. ومع ذلك، لم تهيمن قضايا الشرق الأوسط على مناقشة السياسة الخارجية فحسب، بل أيضاً على الحملة ككلّ. أما القضية التي تتم مناقشتها على نطاق واسع خلال الحملة النتخابية، فهي ظهور تنظيم الدولة الإسلامية وانتشاره وهجماته في العديد من من البلدان، بما في ذلك الاعتداءات التي نفذها متعاطفون معه في الولايات المتحدة. وتتّصل بهذه المسألة محادثة أوسع نطاقاً بشأن الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبخاصة في سوريا والعراق وإيران ومصر وليبيا واليمن.

وبالإضافة إلى ذلك، شكّل الاتفاق النووي مع إيران الذي دخل حيز التنفيذ مؤخراً سياسة مثيرة للجدل لإدارة أوباما، كما أصبحت قضية حاسمة في الحملة. يدعم الديمقراطيون كلّاً من الاتفاق والرئيس، بينما يعارضه الجمهوريون بشدة، إلى حدّ أنّ كثيراً من المرشحين هدّد بالانسحاب عند تولي منصب الرئاسة.
أما قضية السياسة الخارجية الأخيرة المهيمنة على هذه الحملة، فتتعلق بالدعم الأمريكي لإسرائيل. ويقول الجمهوريون إنّ العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل قد انهارت تحت إدارة أوباما وإنّ التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل واستقلاليتها ودفاعها ومصالحها ينبغي أن يشكّل جزءاً أساسياً من السياسة الأمريكية الخارجية. لا يختلف الديمقراطيون عنهم بالرأي كثيراً، إلا أنهم لا يعتبرون الرئيس أوباما مسؤولاً عن أي تعقيد في العلاقات بين البلدين.
بشكلٍ عام، ليست مناقشة السياسة الخارجية في حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية مجرد مسألة سياسة. فالسياسة الخارجية، وبخاصة القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط، ستشكّل موضع تركيز كبير للإدارة القادمة، بغضّ النظر عمن يُنتخب رئيساً للبلاد. ويعني ذلك أنّ الدول في مختلف أنحاء المنطقة ستلعب دوراً كبيراً في هذا النقاش. وعلاوةً على ذلك، سيلعب حلفاء الولايات المتحدة الدائمون في المنطقة دوراً رئيسياً واستراتيجياً في تنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية. وستؤثّر الآراء والمقترحات المحددة التي تقدّم بها المرشحون الرئاسيون على المنطقة بطرق مختلفة، مما يجعل نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية للعام 2016 بالغة الأهمية لمنطقة الشرق الأوسط عموماً، ودول مجلس التعاون الخليجي خصوصاً.

لمحة عن المرشحين

نقدّم في ما يلي لمحة عن أبرز المرشحين من كلّ حزب. تغيّر الانتخابات الرئاسية الأمريكية بسرعة الشؤون التي يمكن أن تكون غير متوقعة إلى حدّ كبير. رغم ذلك، من الواضح أنّ بعض المرشحين يحظون بفرصة تأمين ترشيح حزبهم لهم، في حين أنّ البعض الآخر لا يتمتع بفرصة مماثلة. نقدّم ههنا لمحةً عن سبعة مرشحين – مرشّحان ديمقراطيان، وهما هيلاري كلينتون وبيرني ساندرز؛ وخمسة مرشحين جمهوريين، وهم جيب بوش وبن كارسون وتيد كروز وماركو روبيو ودونالد ترامب. تضمّ كلّ لمحة معلومات أساسية عن خلفية المرشح ومناقشةً لمواقفه بشأن القضايا الرئيسية بالنسبة للشرق الأوسط، مع بعض التحليلات أيضاً. وتتضمّن كل لمحة أيضاً قسماً بعنوان "قضايا أخرى"، تضمّ الموضوعات الأقل شيوعاً التي يناقشها المرشح.
من المهم أن نشير قبل ذلك إلى بعض المسائل. أولاً، ليس المرشحون كلهم متماثلين من حيث كمية المعلومات المقدّمة، وهذا تحدٍ في انتخابات العام 2016. لقد تمكّن بعض المرشحين من خوض حملة انتخابية واكتساب الدعم والحفاظ عليه، وحتى المشاركة في المناظرات بدون تقديم تفاصيل مهمة حول مجموعة متنوعة من وجهات النظر السياسية. وقدّم بعض المرشحين – بخاصة روبيو، وكلينتون، وبوش – تفاصيل مهمة بشأن وجهات نظرهم حول القضايا ذات الصلة بمنطقة الشرق الأوسط، بينما اعتمد آخرون الغموض في هذه الناحية. لم يقم الناخبون بمساءلة هؤلاء المرشحين المبهمين الذين تمكنوا من الحفاظ على الدعم رغم القليل من المعلومات الفارغة التي قدموها. ويبدو أنّ الابتذال كافٍ، في حين قد يعرّضهم التطرق إلى التفاصيل للانتقاد. لم تقم وسائل الإعلام الأمريكية هي الأخرى بمساءلة المرشحين بشأن هذه النقاط.
يُعتبر الشرق الأوسط منطقة حاسمة من الناحية العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية. كما وانّ استقرارها أو غياب الاستقرار فيها مهمّ بالنسبة إلى الشؤون المالية للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة ومختلف أنحاء العالم وسلامتها وأمنها. ورغم أنّ الشرق الأوسط هو المنطقة الأحرج في العالم حالياً بالنسبة للسياسة الخارجية الأمريكية، نجد أنّ التفاصيل المحدودة التي يقدّمها بعض المرشحين في هذا الشأن واقع ينذر بالخطر.
المعلومات الواردة في اللمحات مأخوذة من المواقع الإلكترونية التابعة للحملة، والمناقشات، والظهورات الإعلامية، والخطابات العلنية، والمواقع الإلكترونية التي تجمع مواقف المرشح.

الدولة الإسلامية – تقدّم كلينتون استراتيجية من ثلاثة أجزاء للتعامل مع الدولة الإسلامية. يتضمن الجزء الأول هزيمة الدولة الإسلامية في العراق وسوريا من خلال زيادة العمليات الاستخباراتية، وزيادة ضربات قوات التحالف الجوية، وشن حملة برية تدعمها قوات أمريكية خاصة يقودها العراقيون السنة والأكراد وتضمّ شركاء أوروبيين ودول عربية مجاورة. ويركّز الجزء الثاني على قطع تمويل الدولة الإسلامية وشبكاتها. ستعمل كلينتون على تحديث العقوبات الإرهابية التي تفرضها الأمم المتحدة، ودفع السعوديين والقطريين إلى منع رعاياهما من المساعدة بالتمويل، وإشراك المجموعات المحلية والمجتمعات المسلمة في جميع أنحاء العالم للمساعدة في مكافحة التطرف، بالإضافة إلى مكافحة التجنيد عبر الإنترنت بشكل نشط. أما الجزء الثالث، فيركّز على الأنظمة الدفاعية في الولايات المتحدة، مما يحدّ من قدرة الدولة الإسلامية على اختراق الحدود الأمريكية أو التجنيد من داخلها.
سوريا واللاجئون – بالتزامن مع الجهود لمكافحة الدولة الإسلامية، تدعم كلينتون فكرة العمل مع مجموعات محلية لإزالة الأسد من الحكم والتخطيط للانتقال إلى حكومة معتدلة. وتريد كلينتون أن يعيد الكونغرس النظر في تفويض استخدام القوة العسكرية ضدّ الإرهاب للعام 2001. تؤيد كلينتون فرض منطقة حظر جوي فوق شمال سوريا قرب الحدود التركية، وإنشاء مناطق آمنة للاجئين تمكّنهم من البقاء في سوريا، في مأمن من الدولة الإسلامية ونظام الأسد. وستقوم كلينتون بإشراك العالم العربي للمساعدة في دعم هذه المناطق الآمنة. بالإضافة إلى ذلك، تدعم كلينتون استقبال الولايات المتحدة لعشرات الآلاف من اللاجئين ودفعها للحلفاء الأوروبيين والعرب لاستقبال المزيد من اللاجئين.
إيران/الاتفاق النووي – تقدّم كلينتون استراتيجية خماسية للتعامل مع إيران: أولاً، تعميق التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل من خلال دعم الدفاع، وتحديداً في مجال الكشف عن الأنفاق والدفاع الصاروخي. ثانياً، التأكيد على أنّ منطقة الخليج تشكّل مصلحة أمريكية حيوية من خلال وجود عسكري قوي والحفاظ على مضيق هرمز مفتوحاً وزيادة التعاون الأمني ​​مع دول مجلس التعاون الخليجي. ثالثاً، مكافحة وكلاء إيران في الدول الأخرى وإشراك دول مثل تركيا وقطر في تضييق الخناق على الدعم المقدّم لهؤلاء الوكلاء. رابعاً، التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان في إيران، وخامساً، العمل مع دول عربية لوضع استراتيجية إقليمية شاملة. تؤيد كلينتون الاتفاق النووي مع إيران وتصفه بمقاربة "غير موثوق بها، ولكن تحققت". وقالت إنها سوف تلجأ إلى عقوبات إضافية أو إلى القوة العسكرية إذا لزم الأمر لفرض الاتفاق.
إسرائيل – تدعم كلينتون التحالف القوي والمتين مع إسرائيل، فضلاً عن حلّ الدولتين. وقالت إنها ستدعو رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى البيت الأبيض في خلال الشهر الأول من رئاستها لتعيد الالتزام بالتحالف بين البلدين ولإظهار تضامنها مع إيران. كما قالت إنها ستلتزم بأمن إسرائيل من خلال توفير الدعم الدفاعي المذكور.
دول الخليج – تريد كلينتون أن تعيد التأكيد على أنّ منطقة الخليج شريك مهم من الناحية الأمنية والتجارية والدفاعية. قالت إنّ السعودية أساسية من أجل التغلب على الدولة الإسلامية وتحييد إيران وتحقيق الاستقرار في المنطقة. تريد كلينتون أن تدفع الدول العربية، مثل السعودية وقطر وغيرها إلى بذل المزيد من الجهود لدعم المعركة ضد الدولة الإسلامية، سواء من خلال الدعم المالي أو العسكري. كلينتون ملتزمة بحماية دول مجلس التعاون الخليجي من التوغل الإيراني، وقالت إنها ستدفع دول الخليج نحو اتخاذ إجراءات صارمة ضدّ مواطنيها الذين يقدمون الدعم المالي للمنظمات الإرهابية.

الدولة الإسلامية – يريد ساندرز أن تقود الدول العربية المعركة ضدّ الدولة الإسلامية، بما في ذلك استخدام القوات البرية، مطلقاً على الحملة اسم "معركة من أجل روح الإسلام". ويقول أيضاً إنّ على دول المنطقة، ولا سيما دول الخليج الغنية، أن تبذل المزيد من الجهود لتمويل الحرب ضد الدولة الإسلامية. يدعم ساندرز الضربات الجوية لقوات التحالف، ولكنه يعارض اللجوء إلى قوات برية أمريكية. كما يدعم أيضاً فكرة هزيمة الدولة الإسلامية أولاً ثمّ القلق بشأن الأسد لاحقاً.
سوريا واللاجئون – لم يكن ساندرز واضحاً بشأن تأييده فكرة إقامة مناطق آمنة، ولكنه يعارض فرض مناطق حظر جوي كجزء من أي جهد، خوفاً من جرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة طويلة الأمد. يؤيد ساندرز استقبال الولايات المتحدة عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين، واعتبار نزوحهم أزمةً إنسانية. ويطالب أيضاً الشركاء الأوروبيين والعرب الالتزام باستقبال اللاجئين.
إيران/الاتفاق النووي – يدعم ساندرز الاتفاق النووي مع إيران، باعتباره الوسيلة الأكثر فعالية لمنع هذه الأخيرة من تطوير سلاح نووي. لا يعتبر ساندرز أنّ الاتفاق خالٍ من العيوب، إلا أنه صفقة من المفيد إبرامها. كما أنه يؤيّد إعادة فرض عقوبات إذا ما انتهكت إيران الاتفاق، ويقول إنّ التدخل العسكري لا يزال خياراً مطروحاً، ولكن يجب أن يكون الملاذ الأخير. يعارض ساندرز التدخل العسكري الأمريكي من جانب واحد، مشيراً إلى أنه في حالة إيران، يفضّل أن يتم فرض شروط الاتفاق من قبل تحالف.
إسرائيل – يدعم ساندرز الأمن الإسرائيلي، فضلاً عن حل الدولتين. لطالما انتقد ساندرز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكان المشرع الأول الذي أعلن أنه لن يحضر خطاب نتنياهو أمام الكونغرس في العام 2015. يدعم ساندرز حلّ الدولتين الذي يضمن حق إسرائيل في أن تكون آمنة وحق فلسطين في الحصول على وطن. يعارض الصواريخ التي تطلقها حركة حماس على إسرائيل، ويدعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. وهو يعارض أيضاً الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة.
دول الخليج – بالإضافة إلى اعتباره أنّ على دول الخليج بذل المزيد من الجهود للتغلب على الدولة الإسلامية وتحقيق الاستقرار في المنطقة، احتفظ ساندرز ببعض التصريحات القاسية للمملكة العربية السعودية وقطر. وقال في كلمة ألقاها في جامعة جورجتاون إنّ على السعودية أن تركّز بدرجة أقلّ على الحرب في اليمن وعلى قطر أن تركّز بدرجة أقلّ على كأس العالم، وتحويل مواردهما إلى العراق وسوريا.
القضايا الأخرى – يدعم ساندرز القيام بإصلاحات جذرية لميزانية وزارة الدفاع الأمريكية للحدّ من الهدر وإعادة توجيه الموارد نحو مصالح ضرورية أكثر، مثل محاربة الدولة الإسلامية. قد يزيد رفع موارد الدفاع في منطقة الشرق الأوسط أو إعادة توجيهها إلى هناك من اعتماد الولايات المتحدة على قواعدها العسكرية وحلفائها هناك. بالإضافة إلى ذلك، يعارض ساندرز الصفقات التجارية الثنائية والمتعددة الأطراف، بحجة أنها تؤذي العمال الأمريكيين عادة. ويمكن أن تؤدي هذه المعارضة إلى تغييرات في ديناميكية الاتفاقات التجارية الأمريكية مع سلطنة عُمان والبحرين والجهود الرامية إلى إنشاء اتفاقيات التجارة الحرة بين الولايات المتحدة ودول الخليج.


جيب بوش ملاحظة (تم أنسحابه من سباق الرئاسة) 

الدولة الإسلامية – يعتبر بوش أنّ محاربة الدولة الإسلامية ستتطلب عملية برية كبيرة، ويؤيد بناء تحالف يقوده مقاتلون محليون، بمن فيهم العشائر السنية، والقوات العراقية، والبشمركة الكردية، ويرى أنّه ينبغي بالولايات المتحدة تقديم الدعم لهذه الفئات كلها. يقول بوش إنه يمكن القضاء على الدولة الإسلامية من خلال مشاركة قوات من دول الخليج وزيادة عدد القوات البرية الأمريكية. وتحقيقاً لهذه الغاية، سيدعم بوش توسيع مهمة القوات الأمريكية الموجودة على الأرض حالياً –لتتخطى حدود التدريب والمساعدة– وتوسيع نطاق الحملة الجوية الأمريكية ضد الدولة الإسلامية. وقد قال على وجه التحديد إنّ مفتاح الفوز بالحرب ضد الدولة الإسلامية هو "إشراك المسلمين المحبين للسلام"، مشيراً إلى أنّ المسلمين يشكلون الجزء الأكبر من ضحايا هذا التنظيم.
سوريا واللاجئون – تحدّث بوش عن الرغبة في إزالة الأسد ودعم المعتدلين السوريين وتجهيزهم للانتقال السياسي بعد سقوط الأسد. يعتقد بوش أنّ على الولايات المتحدة مساعدة القطريين والأتراك والسعوديين الذين سبق لهم أن عملوا لمساعدة المعتدلين السوريين. يسعى بوش لتوسيع الجهود الدبلوماسية، بالإضافة إلى الجهود العسكرية، ويؤيد إقامة مناطق آمنة داخل سوريا تساندها منطقة حظر جوي. كانت نقاشات بوش بشأن موضوع اللاجئين السوريين مختلطة، فقد اقترح أنه يتعين على الولايات المتحدة تعليق قبول اللاجئين إلى حين حلّ المشاكل في نظام دراسة الخلفية (The Screening System). يؤيد استقبال الأيتام، ومن يمكن أن تضمن الولايات المتحدة أنهم ليسوا إرهابيين، والمسيحيين. وكان قد انتقد اقتراح دونالد ترامب منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، بحجة أنه يعزل الدول العربية التي تحتاج الولايات المتحدة كثيراً إلى التحالف معها للتغلب على الدولة الإسلامية.
إيران/الاتفاق النووي – كانت آراء بوش بشأن الاتفاق النووي الإيراني متنوعة. ففي أوائل العام 2015، قال إنه سيرفض أيّ اتفاق مع إيران، وإنّ أي اتفاق يشكّل تهديداً لإسرائيل. ومع ذلك، في وقت لاحق من العام عينه، قال إنّ التراجع عن الاتفاق ليس باستراتيجية، ودعا إلى اتباع نهج أكثر دقة في التعامل مع إيران. قال إنه سيعيد فرض العقوبات بسبب التجارب الصاروخية الإيرانية الأخيرة. يسعى بوش إلى وقف النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقال إنه سيقدم أنظمة دفاع صاروخي للحلفاء في المنطقة لحمايتهم من التهديدات الإيرانية.
إسرائيل – يريد بوش أن يعيد التأكيد على العلاقات الأمريكية مع إسرائيل، معززاً الشراكة بينهما التي يرى أنها ضعفت في ظلّ إدارة أوباما. يؤيد حلّ الدولتين. هذا وسيقدّم لإسرائيل أنظمة أسلحة متطورة كوسيلة لحماية نفسها من أعدائها. وذكر أنّه كرئيس، سيساعد إسرائيل في حربها ضدّ حزب الله وحركة حماس.
دول الخليج – كان بوش واضحاً لناحية أنّ على دول مجلس التعاون الخليجي واجب المساعدة في المعركة ضدّ الدولة الإسلامية وتوفير قوات للقيام بذلك. يسعى بوش إلى إعادة بناء تحالفات مع دول مجلس التعاون الخليجي وتعزيز التحالفات مع مصر وتركيا ولبنان والأردن وتونس لما تقدّمه هذه التحالفات من مزايا استراتيجية للتعامل مع الدولة الإسلامية وقضايا أخرى. وقد أشاد بوش بجهود القطريين والسعوديين الرامية إلى تمويل المعتدلين السوريين ودعمهم في معركتهم ضد الأسد والدولة الإسلامية.
القضايا الأخرى – لقد أعلن بوش عن رغبته في إعادة بناء الجيش الأمريكي وتمويله بشكل أفضل. وقد دعا خصيصاً إلى زيادة مستويات القوات، وامتلاك طائرات جديدة، وتوسيع الأسطول البحري، والتوسع في برنامج الغواصات. قد تؤثر هذه الزيادات في القوة العسكرية على دول مجلس التعاون الخليجي التي تستضيف منشآت عسكرية أمريكية.

الدولة الإسلامية – يؤيد بن كارسون إعلان الحرب رسمياً على الدولة الإسلامية. يقول إنه سيستخدم عدداً كبيراً من القوات البرية الأمريكية للتغلب على التنظيم. لم يحدّد عدداً معيناً، ولكنه قال إنه سيوافق على أيّ عدد من القوات البرية يطلبه القادة العسكريون. وقال إنه سيسعى لتشكيل ائتلاف من القوات الأمريكية وعدد كبير من القوات من "شبه الجزيرة العربية". وتضمّن جزء من مقترحاته تدريب الشبان السوريين الذين تهجّروا إلى المملكة العربية السعودية والأردن ليصبحوا مقاتلين ضدّ الدولة الإسلامية. ويؤيد أيضاً قطع قدرات التنظيم المالية، وقال إنه سيستخدم القوات الأمريكية لقطع خطوط الإمداد إلى الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم، بدون مناقشة الآثار التي تترتب عن ذلك على المدنيين في تلك المناطق.
سوريا واللاجئون – قال كارسون إنه سيمنع الولايات المتحدة من قبول أي لاجئ، خوفاً من دخول أعضاء الدولة الإسلامية سراً إلى البلاد. كما أضاف أنّ اللاجئين السوريين يفضلون إعادة توطينهم في سوريا (بمجرد توقف القتال على ما يفترض)، وليس في الولايات المتحدة أو دول أخرى. ويقول أيضاً إنّ مخيمات اللاجئين القائمة في دول مثل الأردن تعاني من نقص التمويل، وإنّه ينبغي على الدول العربية توفير التمويل اللازم لهذه المخيمات واستقبال اللاجئين على حدّ سواء.
إيران/الاتفاق النووي – يعتبر كارسون أنّ برنامج إيران النووي ليس إلا واحدة من المشاكل التي تمثلها إيران. ويشير إلى أنّ هذه الأخيرة تشنّ أيضاً حرباً ضدّ النساء والجماعات الدينية، وإلى أنّ الولايات المتحدة تخالف بمشاركتها مع إيران قيمها الخاصة في تلك المناطق. ويعتقد كارسون أّن الاتفاق مع إيران يعرّض الولايات المتحدة للخطر ويشكل تهديداً مباشراً لإسرائيل. وكان قد قال إنه سيتراجع عن الاتفاق فور توليه مهام المنصب الرئاسي، وسيتعامل مع إيران بالطريقة التي يرغب فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
إسرائيل – أشار كارسون مراراً وتكراراً إلى التزامه بتحالف الولايات المتحدة مع إسرائيل. يقول إنّ العلاقة قد تدهورت في عهد الرئيس أوباما وإنه سيعيد التأكيد على عمقها عند توليه الرئاسة. يعتبر أنه يتم "تشويه" المستوطنات اليهودية عندما تتم مناقشتها. لطالما كان كارسون داعماً كبيراً لرئيس الوزراء نتنياهو، واصفاً إياه بـ "القائد العظيم". وقد أعرب عن شكوكه بشأن حلّ الدولتين التقليدي في ما يتعلق بالقضية الإسرائيلية-الفلسطينية، مشيراً إلى أنه يدعم إقامة دولة فلسطينية، ولكن يجب أن تقام (في مكان ما) في مصر.
دول الخليج – قدّم كارسون بعض التعليقات بشأن دول مجلس التعاون الخليجي على وجه التحديد. وكان أحد الاستثناءات عندما سمّى دول مجلس التعاون الخليجي بالتحديد –كلها– وقال إنه من واجبها استخدام ثرواتها لتوفير التمويل اللازم لمخيمات اللاجئين السوريين في مختلف أنحاء المنطقة واستقبال المزيد من اللاجئين.
القضايا الأخرى – قال كارسون إنّ تخفيض الإنفاق على الدفاع يعرّض الولايات المتحدة للخطر. وأضاف أنه سيزيد هذا الإنفاق لضمان عدم تعرّض القوات أو القدرات العسكرية الأخرى لأي تهديدات. قد يؤثر مثل هذا الإنفاق على وجود القوات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وعلى دول الخليج التي تستضيف منشآت عسكرية أمريكية. يؤيّد كارسون أيضاً الاستفادة من استكشاف الطاقة في الولايات المتحدة لجعل الدول الأخرى في مختلف أنحاء العالم معتمدة على الطاقة الأمريكية، ويقول إنهاوسيلة لزيادة القوة والقيادة في المنطقة.

الدولة الإسلامية – كانت تصريحات تيد كروز بشأن كيفية التعامل مع الدولة الإسلامية خليطاً من التصريحات المتطرفة والمبهمة، مما أثار انتقادات بين منافسيه من الحزب الجمهوري. يؤيد كروز مستوىً معيناً من القوات البرية في سوريا، مع أنه يعتبر أنه يمكن الانتصار في الحرب ضدّ الدولة الإسلامية بدون القوات البرية الأمريكية. يؤيد كروز تسليح قوات البشمركة الكردية في العراق وسوريا ودعمها، كما يؤيد استخدام "القوة الجوية الساحقة" ووابل من القنابل في أي مكان تتواجد فيه الدولة الإسلامية. يريد تعليق دعم الولايات المتحدة لنظام الحكم في بغداد، بحجة أنه يجعل الوضع في المنطقة أسوأ من ذي قبل. كما وأنّه يؤيد الدعم للأكراد العراقيين والسوريين، ولإسرائيل، ومصر، والأردن، إذ يعتبرهم لاعبين رئيسيين في القتال. في موضوع المعركة ضدّ الدولة الإسلامية والمجموعات الأخرى، حرص كروز أن يذكر أنه لا يعتبرها حرباً على العقيدة الإسلامية برمتها، بل ضدّ "العناصر المتطرفة" في الإسلام.
سوريا واللاجئون – إنّ كروز مترددٌ في موضوع إزالة الأسد من الحكم لأنه يشكك في المعتدلين السوريين ويخشى أن تملأ الدولة الإسلامية الفراغ. أما في ما يتعلق باللاجئين، فقال كروز إنه يريد تعليق استقبال الولايات المتحدة للقادمين من أي بلد فيه أراضٍ تسيطر عليها الدولة الإسلامية أو تنظيم القاعدة إلى حدّ كبير، بما في ذلك سوريا. وكونه سيناتور، كان قد اقترح تشريعاً للقيام بذلك. وقد تجنّب إلى حدّ كبير إعطاء إجابات بشأن ما إذا كان يؤيد فرض مناطق حظر جوي أو إقامة مناطق آمنة في سوريا.
إيران/الاتفاق النووي – يعارض كروز الاتفاق النووي مع إيران ويقول إنّه سيتراجع عنه فوراً متى أصبح رئيساً. ويقول إنّ الاتفاق يسهّل على إيران أن تصبح قادرة على المستوى النووي ويهدد أمن الولايات المتحدة.

الدولة الإسلامية – من بين المرشحين الجمهوريين جميعهم، كان ماركو روبيو من تقدّم بالخطة الأشمل للتعامل مع الدولة الإسلامية، مقترحاً استراتيجية سياسية وعسكرية في آنٍ معاً. وتتضمن الاستراتيجية إقامة تحالف متعدد الجنسيات يضمّ المزيد من القوات الأمريكية، وخصوصاً القوات الخاصة. وبموجب خطة روبيو، ستقوم العشائر السنية المحلية والأكراد الذين يرفضون الدولة الإسلامية بقيادة التحالف. يقول روبيو إنه لا بد للولايات المتحدة وقوات التحالف الدولي بتمويل تلك المجموعات وتسليحها ودعمها. وفي الوقت عينه، يؤيد منح المزيد من الاستقلالية للعشائر السنية في المحافظات. يدعم روبيو توسيع نطاق الضربات الجوية الأمريكية ضد الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، ويشير إلى أنّ ضرب شبكة التنظيم المالية وإزالة سيطرته على موارد النفط جزء من هزيمة هذا التنظيم. ويقول أيضاً إنه بغية مكافحة التجنيد الذي تقوم به الدولة الإسلامية، ينبغي على الولايات المتحدة رعاية حملة إعلامية موجهة للعموم تسلط الضوء على عمليات القتل والانتهاكات التي يرتكبها التنظيم ضدّ المسلمين وغيرهم.
سوريا واللاجئون – يريد روبيو إزالة الأسد من الحكم وتدريب المتمردين المعتدلين ليس لمحاربة الدولة الإسلامية فحسب، بل أيضاً للانتقال إلى تأليف حكومة في مرحلة ما بعد الأسد في سوريا. ويشير إلى أنه لن يتعاون مع روسيا حتى يلتزم بوتين بإزالة الأسد من الحكم. وقد تطور رأي روبيو بشأن اللاجئين مع مرور الوقت، ففي البداية، كان يؤيد استقبال الولايات المتحدة عدداً محدوداً من اللاجئين السوريين. ولكن بعد هجمات باريس في نوفمبر 2015، أشار إلى أنّ الوضع قد تغيّر وبات يعارض قبول اللاجئين في الولايات المتحدة. وفي نهاية المطاف، وجد رأياً وسطياً، واعتبر أنّ الولايات المتحدة تستطيع قبول عدد محدود من اللاجئين، وهم من الأيتام وكبار السن. يدعم روبيو إلى إقامة مناطق حظر جوي ومناطق آمنة لهؤلاء النازحين في سوريا.
إيران/الاتفاق النووي – قال روبيو إنه سيتراجع فوراً عن الاتفاق النووي مع إيران ما إن يصبح رئيساً ويعيد فرض العقوبات على الفور. وذكر أيضاً أنه سيزيد العقوبات (عما كانت قبل الاتفاق على ما يفترض) لمعاقبة إيران على رعايتها الإرهاب وانتهاكاتها لحقوق الإنسان. ويقول روبيو إنه سيهدد باستخدام القوة العسكرية لفرض العقوبات ومعارضة البرنامج النووي الإيراني.
إسرائيل – روبيو من أشدّ المؤيدين لدولة إسرائيل، وكذلك لحلّ الدولتين في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. يقول إنه سيعيد الالتزام بالتحالف الأمريكي الإسرائيلي وبحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها متى يصبح رئيساً، وإن إسرائيل هي أهمّ حليف للولايات المتحدة. وهو يؤيد المساعدة لدعم إسرائيل في مواجهة اعتداءات حركة حماس وحزب الله، كما هو ملتزم بمحاربة الجهود الرامية إلى نزع الشرعية عن الدولة الإسرائيلية.
دول الخليج – قال روبيو إنّه على السعودية تقديم المزيد من المساعدة في الجهود الرامية إلى القضاء على الدولة الإسلامية. وقال أيضاً إنه يدعم دول الخليج المعتدلة التي تفتقر إلى الديمقراطية، وسمّى المملكة العربية السعودية على وجه التحديد. وقال إنّ هذا الدعم ليس مثالياً، ولكنه ضروري للاستراتيجية في المنطقة.
القضايا الأخرى – يريد روبيو أن يعزّز القوات الأمريكية ويطوّر قدراتها إلى حدّ كبير، منتقداً تخفيضات الإنفاق الدفاعي في ظل إدارة أوباما. قد يكون لهذا الإنفاق العسكري تأثير على منطقة الخليج، ولا سيما على الدول التي تستضيف منشآت عسكرية أمريكية. يؤيد روبيو إلى حدّ كبير هيئة تشجيع التجارة، التي من شانها أن تمكّن الرئيس من إبرام اتفاقيات تجارية في مناطق إضافية من العالم. وأخيراً، يعتبر روبيو الولايات المتحدة البوصلة الأخلاقية للعالم، وهو ملتزم بتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية الاقتصادية على الصعيد الدولي.

الدولة الإسلامية – تقدّم دونالد ترامب بخطة معقدة يصعب اتباعها غالباً في ما يتعلق بالدولة الإسلامية. في البداية، كان متردداً بشأن التدخل في الصراع، بحجة أنه لم تكن لديه مشكلة في ترك روسيا تحارب الدولة الإسلامية. وقال إنه لا حاجة إلى التدخل الأمريكي وإنّ الولايات المتحدة تستطيع ببساطة "الاهتمام بالبقايا" بعد أن تهزم روسيا التنظيم. وفي إطار أي جهد أمريكي، يؤيد ترامب استخدام عدد محدود من القوات البرية الأمريكية. يؤيد قصف حقول النفط العراقية لقطع إيرادات التنظيم، ولكنه يريد أيضاً أن تزوّد العراق الولايات المتحدة بـ 1.5 تريليون دولار أمريكي من عائدات النفط لسداد تكاليف الحرب. يدعم ترامب قتل أسر مقاتلي الدولة الإسلامية في محاولة لوضع حدّ للتجنيد. ويقول إنّه ينبغي القضاء على الدولة الإسلامية قبل أن تتعامل الولايات المتحدة مع الأسد.
سوريا واللاجئون – أوصى ترامب باستخدام "قوة هائلة" ضد الأسد وأعرب في الوقت عينه عن قلقه إزاء ما سيأتي بعد سقوطه. وقد أعرب عن تشكيكه بموضوع تدريب المعتدلين السوريين وما إذا كان يمكن الوثوق بهم. يعارض فرض مناطق حظر جوي في سوريا، ولكن يدعم إقامة مناطق آمنة. يقول ترامب إنه سيمنع اللاجئين من دخول الولايات المتحدة وإنه سيمنع جميع المسلمين من الدخول إلى البلاد حتى يقوم نظام الهجرة بتحسين إجراءات الفرز.
إيران/الاتفاق النووي – يعارض ترامب الاتفاق النووي مع إيران ويقول إنه قادر على التفاوض على صفقة أفضل. بدا تارةً أنه مستعدّ للتراجع عن الاتفاق، واقترح تارةً أخرى أنّ التراجع عنه استراتيجية سيئة. يقول ترامب إنه سيوقف البرنامج النووي الإيراني "بأي وسيلة ضرورية". كما ويؤيد زيادة العقوبات الاقتصادية لأكثر مما كانت عليه قبل الاتفاق على ما يفترض.
إسرائيل – أعرب ترامب عن دعمه الكبير لإسرائيل كشريك عسكري واقتصادي. يؤيد ترامب التحالف الوثيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. لم يكن واضحاً بشأن رأيه بإنشاء دولة فلسطينية. وهو يؤيد أيضاً الهجوم الإسرائيلي الأحادي على إيران.
دول الخليج – يطالب ترامب بأن تتحمل دول الخليج كلفة إقامة مناطق آمنة في سوريا، مضيفاً أنّ الولايات المتحدة يمكن أن تساهم ببعض المساعدة في هذا الإطار. ويقول أيضاً إنّ على السعودية التعويض مالياً للولايات المتحدة كلما ساعدتها هذه الأخيرة في حماية مصالحها.
القضايا الأخرى – يقول ترامب إنه سيعيد التفاوض في كل الاتفاقات التجارية الأمريكية التي تضرّ بمصالح الولايات المتحدة، بحجة أنه قادر على التفاوض على صفقات أفضل. يمكن لإعادة التفاوض في هذه الاتفاقات التأثير على الاتفاقات التجارية القائمة مع البحرين وسلطنة عُمان، وكذلك على الجهود المبذولة لإبرام اتفاقات تجارية مع منطقة الخليج. يقول ترامب إنه يؤيد استخدام حروب التعرفة، حتى ضدّ دول مثل الصين، التي قال إنها "لا تلعب وفقاً للقواعد". كما يقول إن على الولايات المتحدة التدخل في الصراعات في أنحاء العالم فقط عندما يكون تهديدها مباشراً على البلاد، وليس لأغراض إنسانية فحسب. وأخيراً، يؤيد ترامب الديكتاتوريين في مختلف أنحاء العالم إذا كانوا يضمنون الاستقرار.

تأثير ولايتا أيوا و نيوهامشير

بدأ السباق الرئاسي رسمياً يوم 1 فبراير 2016 مع إدلاء الناخبين بأصواتهم (في المؤتمر التحضيري للانتخابات) في ولاية أيوا. في الأسبوع التالي، أجرت ولاية نيوهامشير انتخاباتها التمهيدية. صحيحٌ أنّ كلا الولايتين ليس لديها عدد كبير من المندوبين، إلا أنّ نتائج الانتخابات فيهما بدأت بتغيير ملامح السباق الرئاسي. شهدنا بسرعة مدى تنافسية سباق الحزب الديمقراطي. وبعد أن فاز كل من ساندرز وكلينتون في إحدى الانتخابات التمهيدية الأوليين، بدأ المرشحون يهاجمون بعضهم البعض بعدوانية أكبر ويجمعون الأموال بوتيرة قياسية، بينما أدرك الناخبون أنّ السباق الرئاسي سيكون طويلاً وشاقاً.
أما بالنسبة للجمهوريين، فحدث ما كان متوقعاً. فاز تيد كروز في انتخابات ولاية أيوا، وفاز دونالد ترامب في ولاية نيوهامشير. وكان لهذه النتائج تأثيرٌ هام على السباق. أولاً، جاء فوز ترامب ليؤكّد على جدية ترشحه، وتستمر معاناة الحزب الجمهوري في تقبّل الواقع أنه يجب على الحرب أخذ ترامب على محمل الجد لأنّ الناخبين الجمهوريين يأخذونه على محمل الجد. ثانياً، أصبحت المنافسة أسوأ وأكثر عدوانية مما كانت عليه، حيث لجأ كل المرشحين تقريباً إلى إعلانات الهجوم والمواجهة خلال المناظرات والفعاليات التابعة لحملاتهم الانتخابية. ثالثاً، سرعان ما غربلت نتائج الاتنخابات التمهيدية في ولايتي أيوا ونيوهامشير المتسابقين. إذ خرج من السباق كل من كارلي فيورينا، وكريس كريستي، ومايك هاكابي، وريك سانتوروم، وراند بول، وانضموا إلى المتسابقين الآخرين الذين غادروا السباق في وقت سابق، تاركين ستة مرشحين جمهوريين فقط، هم: دونالد ترامب، وبن كارسون، وجيب بوش، وجون كاسيك، وتيد كروز، وماركو روبيو.
لا بد من الإشارة إلى أهمية الولايات الأولي وتأثيرها على تغيير السياسات الرئاسية. جاء جون كاسيك (لم نقدم لمحة عنه في هذه الورقة) في المرتبة الثانية في نيوهامشير، فأنعش حملة كانت قد ماتت فعلياً. إذ كان كاسيك قد واجه صعوبة في الحصول على تفاعل بين الناخبين الجمهوريين على الصعيد الوطني، رغم خبرته القوية التي ضمّت فترة ناجحة في الكونغرس الأمريكي وولايتين كحاكم ولاية أوهايو. صحيحٌ أنّ مصير كاسيك في السباق الرئاسي يبقى غير واضح، لا سيما وأن نسبة الأصوات التي يحصدها في انتخابات الولايات التمهيدية القادمة سيئة للغاية، إلا أنّ نتائج نيوهامشير قد حوّلته إلى لاعب مهم في السباق، ولو حتى مؤقتاً، بعد أن كان وجوده ليس له أهمية سياسية كبيرة.

الخاتمة

من المهم أن نشير إلى أنّ خطاب المرشحين الرئاسيين الأمريكيين لا يُترجم دائماً على أرض الواقع بعد تسلّم المنصب، ومعتقل غوانتانامو في كوبا خير مثال على ذلك. انتقد باراك أوباما المعتقل خلال حملته الرئاسية الأولى، وشكك في فائدتها والجدوى منها، وأعلن عن نيته إغلاقها. وبعد أكثر من سبع سنوات على توليه الرئاسة، لم يتمّ إقفال المعتقل بعد.
وبالتالي، من المهم ألا نفترض أنّ ما يقوله المرشح في حملته الانتخابية سيصبح سياسة بعد أدائه اليمين الدستورية. وفي كثير من الحالات، يكون ذلك أفضل. إنّ الحملات الانتخابية الرئاسية معروفة بتصريحات المرشحين المبالغ فيها، ووعودهم المفرطة، وجهودهم المبالغة لتمييز أنفسهم عن منافسيهم. وما من مكان يتجلى ذلك فيه بشكل أفضل من مجال السياسة الخارجية. ولكن رغم تلك الشكوك، ثمة استنتاجات عدة يمكن أن يأخذها الأمريكيون والمتابعين خارج الولايات المتحدة من حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية تمكنهم التنبؤ بشكل السياسة الخارجية للإدارة المقبلة.
ثمة شيء واحد مؤكد وثابت بين المرشحين جميعهم، وهو أنّهم ملتزمون جميعهم بعلاقة قوية ودائمة ومتبادلة مع إسرائيل. ويعتبر المرشحون الرئاسيون من الطرفين أنّ تحالف الولايات المتحدة مع إسرائيل من بين التحالفات الأهم والأكثر استراتيجية في العالم. كما أشار المرشحون جميعهم أو ألمحوا إلى تدهور العلاقات بين البلدين في عهد الرئيس أوباما وتعهدوا بإعادة تأكيدها.

وبالإضافة إلى ذلك، اقترح كلّ من المرشحين اعتماد نهجاً أكثر عدوانية للتعامل مع الدولة الإسلامية. تختلف هذه المناهج كثيراً بين الحزبين وبين المرشحين. فالديمقراطيين مثل هيلاري كلينتون سيقومون بتوسيع نطاق السياسة الحالية التي تتبعها إدارة أوباما، بينما سيقوم العديد من المرشحين الجمهوريين بإرسال المزيد من القوات البرية وقوة جوية إضافية إلى المنطقة في محاولة للتعامل مع هذه المشكلة.
تقدّم بعض المرشحين باقتراحات متطرفة وعدوانية، مثل القصف الشامل للأراضي أو قتل أفراد أسر مقاتلي الدولة الإسلامية. ولكن في الحقيقة، يلعب المستشارون العسكريون أدواراً مهمة في أي إدارة، ومن المرجح أنهم سيتمكنون من إقناع الرئيس بخطر تنفيذ سياسات متطرفة للغاية. ومن شأن تلك النصائح أيضاً أن تحول دون تحول بعض الخطابات المقلقة كثيراً خلال السباق الرئاسي إلى سياسة في نهاية المطاف.
هذا وتتشابه آراء المرشحين أيضاً بشأن منطقة الخليج. وفي حين توجه بعض المرشحين بعبارات قاسية لدول مثل المملكة العربية السعودية، دعا العديد من المرشحين دول مجلس التعاون الخليجي ودول أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تبذل المزيد من الجهود لمكافحة الدولة الإسلامية ومساعدة المعتدلين السوريين، شهدت الخطابات في هذا الشأن شيئاً من الوحدة. لم يسعَ أي مرشح إلى الحدّ من علاقة الولايات المتحدة مع دول الخليج أو إعادة النظر فيها. وفي الواقع، أشار العديد منهم إلى أهمية وجود الدول المستقرة في المنطقة كشركاء اقتصاديين، وعسكريين، واستراتيجيين في المجالات كلها - وليس في التعامل مع الدولة الإسلامية فحسب. إنّ التحالفات مع دول مثل المملكة العربية السعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، وغيرها غايةً في الأهمية بالنسبة إلى الولايات المتحدة وقدرتها على العمل في مختلف أنحاء العالم. وستبقى تلك التحالفات على حالها أو يتم تعزيزها، وبخاصة مع استمرار المعركة ضدّ الدولة الإسلامية. وفي الواقع، تبقى ضرورة الحفاظ على علاقات مستقرة وفعالة ومثمرة مع دول مجلس التعاون الخليجي أمراً ضرورياً بالنسبة إلى الجمهوريين إذا كانوا يرغبون في زيادة القوة العسكرية الأمريكية في المنطقة، وذلك نظراً لاستضافة هذه البلدان القواعد الأمريكية.
بشكل عام، السياسة الخارجية الأمريكية متّسقة نسبياً بين الرؤساء - وحتى بين الرؤساء من أحزاب مختلفة. مع ذلك، ثمة بالتأكيد مواضع خلاف بين المرشحين، وتشير هذه الخلافات إلى اختلافات كبيرة في الإدارة المقبلة. ومن بين مواضع الخلاف تلك، نذكر الخطاب الرئاسي، وأزمة اللاجئين السوريين، والعلاقات مع إيران.
صحيحٌ أنّ الخطاب في الحملة الانتخابية قد لا يُترجم إلى واقع، إل أنه يمكن أن يشير إلى نوع الخطاب الذي سيصدر من البيت الأبيض في عهد رئيس معين. لا بد من الإشارة إلى أنّ التصريحات المتعلّقة بالسياسة الخارجية والتنفيذ يتساويان من حيث الأهمية، في بعض الأحيان. من المؤكّد أنّ البيت الأبيض سيكون أكثر هدوءاً ومراعاةً وأقل عدوانية لو فاز أيٌ من هيلاري كلينتون أو بيرني ساندرز أو جيب بوش. ومن المرجح أن تكون السياسة الخارجية خلال فترة حكم أي منهم أهدأ ومتعاونة ومنسّقة وتعمل من وراء الكواليس. من الناحية الأخرى، قد يكون مرشحون آخرون، مثل تيد كروز ودونالد ترامب وحتى ماركو روبيو، أكثر فظاظة. ستكون خطاباتهم، حتى لو لم تُترجم مباشرة إلى أفعال، مليئة بالتهديد بالحرب والعبارات القاسية والتباهي. قد ينجح هذا النهج في بعض السياقات، أما في سياقات أخرى، فيمكن أن يقوّض الجهود الدبلوماسية وجهود السياسة الخارجية المنسقة إلى حدّ كبير.
أما في ما يتعلّق بالتعامل مع أزمة اللاجئين السوريين، فسيكون لاختيار الرئيس تأثير كبير على شكل السياسة الأمريكية. سيقوم الديمقراطيون على الأرجح باستقبال عشرات الآلاف من اللاجئين، كما سيساعدون الدول الأخرى ويشجعونها على استقبال اللاجئين ودعمهم، وفي حالة هيلاري كلينتون، سيقومون أيضاً بدعم إقامة مناطق آمنة محمية بالقوة الجوية في سوريا للتعامل مع الأزمة. من ناحية أخرى، سيرفض مرشحو الحزب الجمهوري اللاجئين السوريين، كما وأنّ بعضهم لن يشجّع فكرة إنشاء مناطق آمنة داخل سوريا. بدلاً من ذلك، سيعتمدون كلياً على دول المنطقة لاستقبال اللاجئين والتعامل مع الأزمة في مكان أقرب من مصدرها. سيترتّب على هذه الخيارات عواقب وخيمة، وليس بالنسبة إلى السياسة الأمريكية فحسب، فهي ستؤثر أيضاً على فرص نجاح التعامل مع الأزمة الإنسانية، فضلاً عن توقعات دول الخليج.
المسألة الإيرانية هي أكثر مسألة ستشكّل فيها هوية الرئيس المنتخب موضع الاختلاف الأكبر في السياسة المعتمدة. المرشحان الديمقراطيان هيلاري كلينتون وبيرني ساندرز متحدان تماماً في هذا المجال، وهما يؤيدان الاتفاق النووي ومن المرجح أنهما سيطبقانه ضمن إطار تشكيك سليم باستعداد إيران للامتثال له. كما هما على استعداد لفرض عقوبات اقتصادية كبيرة في حال حدوث انتهاكات إيرانية. في نهاية المطاف، هما مستعدان للعمل في إطار الاتفاق القائم ومع المجتمع الدولي لمساءلة إيران. ولكنّ الجمهوريين يختلفون عنهما في ذلك. يقول معظمهم إنهم سيتراجعون عن الاتفاق فور توليهم المنصب وسيسعون فوراً إلى إعادة فرض العقوبات التي كانت قائمة قبل الاتفاق. وقد اقترح العديد من الجمهوريين زيادة العقوبات الاقتصادية في محاولة لتغيير سلوك إيران. ولكن إلى جانب إعادة فرض العقوبات، من غير الواضح ما إذا كان للجمهوريين الذين يعارضون الاتفاق مع إيران خطة بديلة للعمل على منع هذه الأخيرة من السعي للحصول على سلاح نووي، أو إذا كانوا يعتقدون أنّ العقوبات ستحقق هذه المهمة. ولم يناقش أيّ من المرشحين ماذا سيعني التراجع عن الاتفاق بالنسبة إلى العلاقات مع الجهات الأخرى الموقّعة.
في النهاية، سيكون لهوية الرئيس القادم الذي ستنتخبه الولايات المتحدة تأثير كبير على اتجاه السياسة الخارجية، ولا سيما على أساس كلّ قضية على حدة. وقد تشهد الخيارات بشأن الاتفاقات والشراكات والصفقات والتحالفات القائمة تغيّرات في ظلّ الإدارة المقبلة. ولكن ينبغي وضع تغييرات السياسة الخارجية الأمريكية في سياقها. وغالباً ما يكون خطاب مرشحي الرئاسة صيغةً مبالغة عن معتقداتهم الحقيقية أو الإجراءات التي سيتخذونها إذا تمّ انتخابهم. وفي كثير من الأحيان، من أجل فهم ما ستكون عليه الإدارة القادمة، إنّ قراءة ما بين السطور أهمّ من قراءة السطور بحد ذاتها.

الاثنين، 22 فبراير 2016

أخطر 5 تجار مخدرات في التاريخ




بسم الله الرحمن الرحيم 


المخدرات للأنسان العادي هي نشوة وبعد فترة تصبح مهلكه له ولكن مالا تعلمه أنها أيضا سبب في ثراء وسلطة وأنعاش وصناعة ثروات أناس وأيضا سبب في أغتناء ميزانيات دول سيتم في هذه التدوينة حصر أشهر خمس تجار مخدرات وأكثرهم ثراء في العالم 




1- خواكين إل تشابو



تم أعتقاله في فبراير عام 2015 رجل قد ورث تهريب وبيع المخدرات والمتاجرة بها مع عمه و قد هرب من أشد سجون المكسيك حراسه بحفر خندق داخل مكان الدش الذي يستحم به إلى أن وصل به إلى خارج أسوار السجن ويشتبه أنه تم تهريبة من قبل السلطات هناك برشوة كبيرة وهو أكبر المصدرين للمواد المخدرة الماريجوانا والميثامفيتامين والهيروين والكوكايين







هذه صورة حديثه له وهو على راس المطلوبين لدى الحكومة المكسيكية وقد عرضت الحكومة مكافأة لمن يدلي بمكانه تبلغ 4 مليون دولار 


أصبح أل تشابو أكثر حظ في أن يصبح أكبر تجار المخدرات وأقواهم في العالم وكان بداية انطلاقته عام 2006 عندما قضى على جميع منافسيه من نفس العصابة التي ورث منها قيادة الرئاسة من عمه وهذا كان يعتبر أنتهاك لأتفاقية العصابة التي أسسها عمه بفعل أغتيال أكبر الشخصيات فيها وخوض حرب ضروس مع معارضيه بداخلها حتى وصل ضحاياه من هذا الأقتتال حوالي أكثر من 60،000 حالة وفاة من بين أفراد العصابة و 12000 عملية خطف وبعدها أصبح آل تشابو أقواء رجل عصابة في تهريب المخدرات في المكسيك وبعد توسع تجارته أصبح الاقواء في العالم بسبب المليارات التي كسبها من تصدير بضاعته من المخدرات إلى الدول الأخرى 





2- بابلو أسكوبارا



يمكن أن يقال عن هذا الرجل أنه واحد من أكثر أباطرة تجار المخدرات في العالم وهو بابلو اسكوبارا بدأت أنطلاقته الحقيقية بين عامل 1970 إلى عام 1985 وهو من كولومبيا وهو أكبر مصدرين مادة الكوكايين إلى أمريكا وقد وبلغت صادراته إليها بحوالي 80٪ من الكوكايين إلى هذه البلاد جاءت من خلاله ويصدر حوالي 15 طن يوميا في أيام الذروة 
أصبح اسكوبار واحدة من أغنى رجالات العالم (وتبلغ ثروت ما يقارب ال 10 مليار دولار) من خلال القضاء على منافسيه وتعزيز الفساد داخل الحكومة الكولومبية والمسؤولين الذين تم رشوتهم ليخضعوا لجميع طلباته وقد وصل به الأمر إلى أن من يرفض من المسئولين رشاويه وخوفا من الوشايه به كان يقوم بأغتيالهم وحتى وصل به الأمر إلى أغتيال المرشحين للمناصب والقضاة وضباط الشرطة والصحفيين وقيل انه أيضا قام بزرع قنبلة على متن طائرة لقتل أحد المرشحين للرئاسة وكان من ضمن الطائرة 110 من الأبرياء لقو حتفهم بسبب هذا التفجير وفي مسيرته الأجرامية المليئة بالقتل وصل عدد من قام بتصفيتهم بحوالي أكثر من 4000 شخص



سبب نهاية أسكوبارا


بعد تفشي أعماله الأرهابية داخل بلاده كلومبيا وفاحة رائحة جرائمة وفي نهاية المطاف قام الرأي العام ضده على الرغم من محاولاته لسيطرة على أنعاش النشاطات الخيرية لأبعاد الشبه عنه وتخفيف الأحتقان ضده ولكنها لم تجدي نفعا





3- غريسيلدا بلانكو



على غير العادة الأجرام والقسوة تختزل بالرجال ولكن هذه المره هناك إمراءة تدعى غريسيلدا بلانكو كسرت هذه القاعدة
هذه المراءة قامت خلال عملها في تهريب المخدرات بتطوير طرق وأساليب في أخفاء الكميات المهربة من المخدرات عن طريق المشدات أو حتى أخفاءها داخل حمالات الصدر لكي لا تلفت الأنظار لها وتهدف إلى أخفاء كميات المخدرات المقصود تهريبها وهي قد غادرت كولومبيا في وقت مبكر في عام 1971 واستقرت في حي كوينز، في مدينة نيويورك، حيث أنها اقامة بعمليات واسعة النطاق في عام 1975 وفي عام 1982وبعد أنتقالها إلى مدينة ميامي قامت بتهريب المخدرات ومواجهة رجال الشرطة بأسلوب أطلاق النار عبر الدراجات الناريه ووصل بها الأمر ايضا إلى تصفية خصومها بنفس الطريقة أو بأقتحام مقر سكنهم أو حتى في الأسواق والمولات 




4- كارديناس غيين



كارديناس غيين واحد من أكثر رجالات العصابة الذين يحملون في جعبته تاريخ سوداوي حصل على لقب رئيس العصابة بقتل والغدر بصديقه سلفادورغوميز الذي كان في طريقة لتولي السلطة في العصابة في المكسيك في عام 1996
وصل به الأمر إلى شهادة رجال حرس الحدود الامريكي الذين يحرسون الشريط الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك بأنه أعنف واشرس شخص وأكثر شخص قام بعمليات ضدهم وأيضا أختراقه لمفاصل الأمن بفرع القوات الخاصة المكسيكية وهذا ماجعله يجمع جيش من المرتزقة الخاص به لتحمي مصالحه وفرض إرادته وهناك مليشيا قام بتأسيسها وسماها لوس زيتاس وهي جماعة تمتاز بالوحشية وهي تقوم بقطع رؤوس خصومها وتعرض رشاوي في المكاتب والدوائر الحكومية وإذا تم رفض طلبهم يقومون بالتصفية بطريقة بشعة جدا وبعد قيام كارديناس بحكم سيطرته محليا والتحكم بمفاصل الدولة المكسيكية كاملا وسع نطاق اعماله لتهريب المخدرات وقام بتسمية منظمته الدولية كارتل وهي تعتبر اكثر المنظمات لتهريب المخدرات نفوذا في العالم 




5- فرانك لوكاس



على الرغم من أن نسبة كبيرة من تجار المخدرات يأتون من أمريكا الوسطى والجنوبية وكان أيضا للولايات المتحدة نصيبها من كبار تجار المخدرات وكان هذا الرجل الذي ترعرع داخل الدولة الأمريكية أختار أسرع طريقة ليصبح من الأثرياء وهو فرانك لوكاس وقد بداء عمله في الثمانينات وكان لفرانك لوكس الفضل في توزيع مادة الهيروين إلى جميع دول العالم وهو في الأصل من ولاية كارولينا الشمالية وقد بداء مسيرته في التجارة وتهريب المخدرات في مدينة نيويورك عندما أنتقل إليها وسرعان ما انخرط مع العصابات المحلية هناك وكان هو الرجل البارز في خلافة رئيس العصابة التي أنخرط بها في حينها وكان أسمه جونسون و بعد وفاة جونسون، رأى لوكاس أن فرصته قصد أصبحت سانحة للأنتقال إلى أن يصبح رئيس العصابة والقيام بتجارة المخدرات إلى مناطق أخرى من العالم ولكن في تلك الفترة كانت تسيطر على تهريب المخدرات في أوروبا والعالم المافيا الأيطالية وقد قام بالتعاون معهم بحكم أنهم قد قاموا بالسيطرة على مفاصل القطاعات العسكرية في إيطاليا وهذا مايجعله يقوم بتصدير بضاعته من المخدرات للخارج وتوسيع نطاق ثروته وقد قام فيما بعد بأنشاء شبكة توزيع مباشرة في جنوب شرق آسيا والتي كانت مهمتها زرع الخشخاش ومعالجتها إلى هيروين ووضعها بعد الأنتهاء منها بداخل طائرة عسكرية كانت قد سيرتها له العصابة الأيطالية لكي يبعد الشك عنه ويتم نشر بضاعته من المخدرات إلى الولايات المتحدة خاصه والعالم عامة (وفي مذكرات لوكاس قد أكد بنفسه أيضا أنه كان يهرب الهيروين في بعض الأحيان في توابيت الجنود الامريكيين المحاربين الذين عادوا من فيتنام) وأيضا قام بأستخدام العنف نحو المنافسين المحتملين له من داخل العصابة وقام مع بعض أفراد الشرطة في نيويورك في مطلع عام 1970م بتهريب المخدرات في داخل المدينة وهذا ماجعل لوكاس يكسب الملايين من الدولارات شهريا وكان هذا الأمر قد أداء في أحد القضايا مع أحد أفراد الشرطة بالتحقيقات إلى الأعتراف على لوكاس وهي ما جعلت لمسيرته نهاية وقد أدخل السجن بعد التحري والمتابعة من قبل السلطات الامريكية وفي أواخر حياته قد خسر الكثير من أمواله التي قام بجمعها 


















السبت، 13 فبراير 2016

تقرير ومقال للكاتب ويليام مكانتس عن أبوبكر البغدادي زعيم داعش


بسم الله الرحمن الرحيم 



هذا تقرير ومقال للكاتب ويليام مكانتس وهو يعمل في مركزالعلاقات الأمريكية الأسلامية بواشنطن عن أبوبكر البغدادي 




سيرة أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة 
وُلد إبراهيم عواد إبراهيم البدري في سنة 1971 في سامراء، وهي مدينة عراقية قديمة تقع على الحافة الشرقية من المثلث السُني شمالي بغداد. وكان نجلَ رجلٍ تقي يدرّس تلاوة القرآن الكريم في مسجدٍ محلي. أما إبراهيم نفسه، فقد كان منطوياً، قليل الكلام، وبالكاد يُسمع صوته عندما يتحدث. والجيران الذين عرفوه عندما كان مراهقاً يتذكرونه كشخصٍ خجول لا يختلط بالآخرين. وحتى عندما كان الناس يصطدمون به خلال مباريات ودية في كرة القدم ، وهي رياضته المفضلة، كان يظلُّ محتفظاً بهدوئه ولا يبدو عليه أي انفعال. ولكن صوراً شخصية له من تلك السنوات تُظهر صفة أخرى مغايرة: حدةٌ صارمة في العينين الداكنتين تحت جبهةٍ سميكة مجعدة.
في وقتٍ مبكر، كانت كُنية إبراهيم هي "المؤمن". وعندما لم يكن في المدرسة، كان يقضي معظم وقته في المسجد المحلي، منهمكاً في دراساته الدينية. وعندما يعود إلى بيته في نهاية اليوم، حسبما أفاد شامسي، أحد أشقائه، كان يُسارع الى وعظ أي شخصٍ يضلَّ الطريق ولا يتقيد بتعاليم الشريعة الإسلامية.
أصبح إبراهيم البدري الآن معروفاً للعالم باسم "أبو بكر البغدادي"، حاكم الدولة الإسلامية أو ما يُعرف بداعش، وأصبحت لديه القدرة ليس على وعظ أي شخصٍ داخل الأراضي الواقعة تحت سيطرته إنْ لم يكن إيمانه مطلقاً فحسب بل على معاقبته وحتى إعدامه. ويلقبه أتباعه بـ "أمير المؤمنين"، وهو لقبٌ مخصصٌ للخلفاء، وهم الحكام الروحيون والزمنيون الأعلى من أيام الإمبراطورية الإسلامية العظمى من العصور الوسطى. ورغم أن مملكته الخاصة أصغر من ذلك بكثير، فهو يحكم الملايين من الرعايا. وبعضهم موالون له بتعصب، أما كثيرون آخرون فينحنون له خوفاً من العواقب الدموية لتحديهم نسخته الوحشية عن الإسلام.
منذ صعود البغدادي المفاجئ في العام – 2014 عندما اتخذ دور ذلك الوحش الذي أمر بذبح وحتى حرق من يعتبرهم أعداءه وهم على قيد الحياة ثم بثَّ المشهد على موقع اليوتيوب – والمقالات الإخبارية والكتب تتبع مسيرة تطرفه وتنسبها إلى فترة الغزو الأمريكي للعراق في العام 2003. ورغم أن الغزو الأمريكي أشعل النار ومكنّها من الانتشار، غير أنَّ تطرف البغدادي قد بدأ، في الواقع، قبل ذلك بكثير. وأوقد هذا التطرف في نفسه الأصولية الدينية، وشمولية صدام حسين العلمانية، وحاجته للسيطرة على الآخرين.

المرتِّل (قارئ القرآن)

كانت عائلة البغدادي، التي تنتمي إلى الطبقة المتوسطة الدنيا، معروفة بتقواها، وفخرها بنسبها والسلالة التي تنحدر منها. وقال جدوده، وهم من الطائفة السُنية، إنهم ينحدرون من سلالة النبي محمد عبر القادة الشيعة، الذين يرقدون في ضريح القبة الذهبية في سامراء. ويمثل نسب البغدادي حالة واحدة من الهويات الدينية المتعددة والمتداخلة في العراق، والتي تتناقض مع الشرخ المفترض القديم بين السُنة والشيعة. وقد قام تنظيم القاعدة بتفجير الضريح بعد سنوات إبان الغزو الأمريكي للعراق، في محاولةٍ لجعل هذا الانقسام واقعاً راسخاً.
كان ربُّ الأسرة، عواد، والد البغدادي، نشطاً في الحياة الدينية للمجتمع. وبدأ الأمر في المسجد، حيث كان والده يقوم بالتدريس، إذ حصل البغدادي في سن المراهقة على باكورة نشاطه كمدرّس، يقود أطفال الحي في ترديد تلاوة القرآن. وكانت هذه أول تجربةٍ له في مجال الخطابة والتعليم الديني. وحين كان يرتل القرآن، وهي مهنة تحظى بالمهابة في الإسلام، امتلئ صوته الهادئ بالحياة، فنطق الحروف في نبرات ثابتة يتردد صداها. وكان يكرس ساعاتٍ لا تُحصى من وقته لإتقان التفاصيل الدقيقة لفن التلاوة والترتيل.
ورغم تديّن عائلة البغدادي، فقد انضم بعض أعضائها إلى حزب البعث، وهو منظمة اشتراكية مكرسة لهدف الأمة العربية الواحدة. ومع أن القادة البعثيين كانوا متساهلين مع التعبد الديني الخاص، لا بل حتى يشجعونه أحياناً باعتباره متنفساً للحماسة الدينية، إلَّا أنهم كانوا حذرين من النشاط الديني باعتباره يُشكل تهديداً لحكمهم. وقد هيمنت الأفكار البعثية على الساحة السياسية العراقية وعلى أجهزة الدولة منذ أواخر الستينيات، مما دفع المواطنين الذين يريدون وظائف حكومية للانضمام إلى الحزب، بغض النظر عن قناعاتهم الشخصية.
خدم اثنان من أعمام البغدادي في أجهزة الأمن في عهد صدام، وأصبح أحد أشقائه ضابطاً في الجيش. كما خدم أخ آخر له في الجيش وقُتل خلال الحرب الضروس التي استمرت ثماني سنوات، عندما حارب العراق ضدَّ إيران في الثمانينيات، بدعمٍ ضمني من الولايات المتحدة. وربما كان البغدادي سينتهي إلى المصير ذاته لو استمرت الحرب لفترة أطول قليلاً، أو لو أن قِصَر البصر الذي يعاني منه لم يجعله غير مؤهلٍ لتأدية الخدمة العسكرية.

الطالب


تمثل عائلة البغدادي، في نواحٍ كثيرة، تنوع التأثيرات والولاءات المتغيرة باستمرار، والتي كانت مطلوبة من أجل البقاء في عراق صدام حسين. إذ لم يكن لديهم علاقات مع حزب البعث فحسب، حتى لو كانت لأغراضٍ عملية، ولكن هناك أدلة على أن العديد من أفراد أسرة البغدادي، وربما حتى والده، كانوا من السلفيين - أتباع شكلٍ متزمتٍ ومتطرفٍ من الإسلام السُني يُمارس على نطاقٍ واسع في المملكة العربية السعودية وأنحاء كثيرة من الشرق الأوسط، بما في ذلك العراق، حيث توجد له جذورٌ عميقة. ويُذكر أن محمد بن عبد الوهاب، مؤسس السلفية السعودية، تلقى علومه الدينية في مدينة الموصل العراقية في القرن الثامن عشر، وأن أفراداً من المبشرين السلفيين نشروا معتقداتهم في جميع أنحاء العراق في القرن العشرين.
معظم السلفيين يحضّون الناس على طاعة الحكام المسلمين، حتى السيئين منهم، إلا أنّ صدام إعتبر السلفيين تهديداً لحكمه، لأنهم يدينون العلمانية ويرفضونها ويريدون من الدول أن تفرض الشريعة الإسلامية. وعندما بادر السلفيون في العراق إلى تنظيم أنفسهم في جمعياتٍ لمواصلة عملهم التبشيري في أواخر السبعينيات، وضعهم صدام في السجن بتهمة تشكيل منظماتٍ غير قانونية. ولكنه تراجع عن هذه الخطوة في الثمانينيات، خلال الحرب مع إيران الشيعية، لأنه كان بحاجةٍ إلى الحفاظ على الدعم من الأقلية السُنية في العراق، والتي تشمل السلفيين. ولكن في العام 1990، بعد عامين من انتهاء الحرب مع إيران، ضغط صدام على الآلاف من السلفيين للتوقيع على تعهدٍ بعدم التأثير على العراقيين الآخرين وحملهم على تبني قضيتهم.
وفي الوقت نفسه، سعى صدام إلى استرضاء رعاياه الورعين من خلال تأسيس جامعة في العام 1989 وإطلاق اسمه عليها، وهي جامعة صدام للدراسات الإسلامية. وكانت الجامعة مجرد واحدة من طرقٍ عديدة حاول فيها صدام استخدام الدين لتعزيز قبضته على المجتمع العراقي. كجزء من حملة الإيمان التي بدأت في العام 1993، حاول صدام استمالة المحافظين الدينيين عن طريق قيامه بإغلاق النوادي الليلية، ومنع الاستهلاك العلني للكحول، وفرض بعض العقوبات القاسية التي تنص عليها الشريعة الإسلامية، مثل قطع اليد أو القدم كعقوبة للسرقة. وفي العام 1994، قال في اجتماع لمجلس الوزراء إن تردده في وقتٍ سابق حول تطبيق العقوبات الإسلامية لم يكن مبرراً له. وأضاف قائلاً إن مثل هذه العقوبات يمكن أن تردع الجريمة بشكلٍ أفضل من تلك الأقل شدة. وما لم يُذكر هو حقيقة أنها كانت أيضاً مفيدة لجعل أتباعه يخضعون له مقدماً نفسه كمدافعٍ عن الإيمان.
وكجزءٍ من "حملة الإيمان" التي أطلقها، شجع صدام دراسة القرآن وترتيله، واعداً باستخدام أموال الدولة لتدريب 30,000 معلم للقرآن. حتى أنه تبرع بـ 28 لتراً من دمه، وذلك لاستخدامها كحبرٍ في إعداد نسخة من القرآن، ليكون مقرها في مسجد أم المعارك.
وربما كان لقيام صدام حسين بإنشاء وظائف جديدة لتدريس القرآن أثراً على المسار المهني الأكاديمي للبغدادي. وحيث لم يكن بوسعه دراسة القانون في جامعة بغداد، كما أراد، بسبب علاماته المتوسطة في المدرسة الثانوية - كان على حافة الرسوب في اللغة الإنجليزية - درس البغدادي القرآن هناك بدلاً من ذلك.
عندما تخرج البغدادي من جامعة بغداد في العام 1996، التحق بجامعة صدام للدراسات الإسلامية حديثة الإنشاء، حيث درس فيها لنيل شهادة الماجستير في تلاوة القرآن الكريم، وهو موضوعه المفضل. مما لا شكّ فيه أن معارف عائلته البعثية ساعدته على الدخول في برنامج الدراسات العليا، الذي يتطلب الالتحاق به درجة عالية من الانتقائية. وكانت رسالة الماجستير التي قدمها البغدادي بمثابة تعليقٍ وشرح على نصٍ مجهول وغامض من العصور الوسطى حول تلاوة القرآن الكريم. وكانت مهمته التوفيق بين إصدارات مختلفة من المخطوطة. وهذه مهمة مملة، فالعمل فيها لا يتطلب سوى القليل من الخيال، ولا مناقشة لمحتوى المشروع - وهو مشروع مثالي لشخصٍ متعنتٍ في أفكاره (دوغماتي). وحصل على درجة الماجستير في العام 1999، والتحق فوراً ببرنامج الدكتوراه في الدراسات القرآنية في جامعة صدام.
خلال فترة وجود البغدادي في كلية الدراسات العليا، أقنعه عمُّه، إسماعيل البدري، بالانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين، وهي حركة عالمية تسعى لإقامة دولٍ تحكمها الشريعة الإسلامية. وفي معظم البلدان تبنت جماعة الإخوان، التي فيها أعضاءٌ من الليبراليين والمحافظين، نهجاً حذراً تجاه التغيير السياسي، يقتصر على العمل من داخل النظام. وكثير من الأخوة في بغداد، بمن فيهم أولئك الذين التقى البغدادي بهم في البداية، كانوا من السلفيين المسالمين، ممن أرادوا من الدول أن تفرض الشريعة الإسلامية، إلا أنهم لم يدعوا إلى الثورة إذا ما فشلت الدول في القيام بذلك. غير أن البغدادي انجذب بسرعة نحو تلك القلة من السلفيين، الذين قادتهم عقيدتهم الصارمة للدعوة إلى إسقاط الحكام، الذين بنظرهم قد خانوا الإيمان. وأطلقوا على أنفسهم مسمى السلفيين الجهاديين. وكان شقيق البغدادي الأكبر سناً، جمعة، عضواً في هذه الحركة. وكذلك كان مرشده، محمد حردان، الذي كان عضواً لمرةٍ واحدة في جماعة الإخوان، وشارك في الحرب ضد السوفييت في أفغانستان في الثمانينات.
انكب البغدادي على مطالعة كتابات هؤلاء الإخوان المسلمين الذين اعتنقوا الجهادية. وتحت تأثير وصايتهم، نفد صبره من التيار السائد في جماعة الإخوان المسلمين التي اعتبر أن أعضاءها هم "أناس يُنظرون لكن لا يعملون".
وبحلول العام 2000، كان البغدادي يتلهف شوقاً للدخول في قتال.

لاعب ومحب لكرة القدم


إن معظم ما نعرفه عن البغدادي بين عامي 2000 و2004 يتعلق بحياته الشخصية، وحتى هذه المعلومات متناثرة وقليلة للغاية. ويبدو أنه كان متزوجاً من امرأتين وأنجب ستة أطفال. وزوجته الأولى، أسماء، هي ابنة خاله. وتزوج الثانية، إسراء، في وقتٍ لاحقٍ ربما بعد الغزو الأمريكي في العام 2003. وكغيره من المسلمين المحافظين، حجب البغدادي زوجتيه بعيداً عن أعين الناس، وهو نفسه كان منعزلاً ولم يختلط اجتماعياً كثيراً، مفضلاً قضاء الوقت مع عائلته في شقتهم الصغيرة بالقرب من مسجد الحاج زيدان في حي طوبجي المتواضع من بغداد. وهناك كان يُدرّس تلاوة القرآن الكريم لأطفال الحي ويرفع الآذان داعياً إلى الصلاة بصوته الرنان عبر مكبرات الصوت في المسجد.
كان المسجد أيضاً هو المكان الذي أتاح له أن ينغمس بممارسة هوايته الأخرى المفضلة - وهي لعبة كرة القدم. كان للمسجد نادٍ لكرة القدم، وكان البغدادي هو نجمه، ويُعرف باسم "ميسي فريقنا"، في إشارة إلى ليونيل ميسي، نجم كرة القدم الأرجنتيني الشهير. ويتذكر زملاؤه أنه في كثيرٍ من الأحيان كان يفقد أعصابه عندما يفشل في إحراز هدف.
كما كان يفقد أعصابه لدى رؤية ما كان يعتبره سلوكاً غير إسلامي. فوفقاً لأحد جيران البغدادي في ذلك الوقت، حسبما ورد في مقال نشرته صحيفة التلغراف العام الماضي على موقعها الإلكتروني، أصيب في أحد الأيام باستياءٍ شديد عندما شاهد مدعوين في حفل زفافٍ منخرطين في نشاطٍ أزعجه وأصابه بالصدمة. فرفع صوته عليهم مستغرباً: "كيف يمكن لرجالٍ ونساءٍ الرقص معاً هكذا؟". وتدخَّل البغدادي لمنع المحتفلين من مواصلة الرقص.

السجين

في وقتٍ متأخرٍ من العام 2003، بعد أن هزم الأمريكيون جيش صدام ثم حلّوه، ساهم البغدادي في تأسيس جيش أهل السُنة والجماعة، وهي جماعة متمردة قاتلت القوات الأمريكية وحلفاءها المحليين في شمال ووسط العراق.
وبعد فترةٍ وجيزة، في فبراير 2004، ألقي القبض على البغدادي في الفلوجة أثناء زيارة صديقٍ له كان اسمه على قائمة المطلوبين من قبل أمريكا. وتم نقله إلى مركز الاعتقال في معسكر بوكا، وهو مجمعٌ واسع جداً في جنوب العراق. وجرى تصنيفه في ملفات السجن بأنه "معتقل مدني"، مما يعني أن معتقليه لم يعرفوا أنه كان جهادياً.
وخلال الأشهر العشرة التي مكثها في الحبس، لم يكشف البغدادي النقاب عن تشدده، وكرَّس نفسه ووقته للتثقيف الديني. وفي هذا السياق، يقـول أحد زملائه من السجناء أجرت صحيفة ذا غارديان مقابلة معه من دون ذكر اسمه: " كان البغدادي شخصاً هادئاً يتمتع بكاريزما. ويمكن أن تشعر بأنه كان شخصاً ذا أهمية". كما كان يؤم المصلين أثناء أداء الصلاة ويلقي خطب يوم الجمعة ويعطي دروساً دينية للسجناء الآخرين.
ومرة أخرى أدهش رفاقه في السجن – وساجنيه أيضاً دون شكّ – في ملعب كرة القدم. ومرة أخرى أيضاً جرت مقارنته بلاعبٍ أرجنتيني عظيم: فقد كانوا يسمونه "مارادونا "في معسكر بوكا.
لقد حرص البغدادي على التقرب من كل السجناء السُنة ومن الأمريكيين أيضاً، باحثاً عن فرصٍ للتفاوض مع سلطات المعسكر والتوسط بين جماعات متنافسة من السجناء.
ويذكر مصدر ذا غارديان أنه: "في كل مرةٍ وقعت مشكلة في المعسكر، كان البغدادي جزءاً مهماً منها. كان يريد أن يكون الرئيس في السجن. وعندما أنظر إلى الوراء الآن، أرى أنه كان يستخدم سياسة "فرّق تسد" للحصول على ما يريد، وقد نجحت سياسته وأفلح في مسعاه".
كان العديد من السجناء في بوكا، الذين بلغ عددهم 24,000 معتقل، من العرب السُنة الذين خدموا في الجيش وأجهزة الاستخبارات في عهد صدام. وعندما سقط صدام، سقطوا بدورهم، نتيجة لقيام الأمريكيين بعملية استبعاد وتطهير البعثيين، والبروز الجديد لنفوذ الأغلبية الشيعية في العراق، التي تعرضت لاضطهادٍ على المدى الطويل. ولو لم يكن جميع المعتقلين جهاديين عند دخولهم السجن، فإن الكثيرين منهم أصبحوا كذلك عندما غادروه. لقد كانت المنشورات الجهادية المتطرفة تُوزع بحريةٍ تحت أعين الأمريكيين الساهرة ولكن الغافلة.
ويتذكر سجين آخر، ممن أجرى مراسل موقع "المونيتر" الإخباري مقابلاتٍ معهم: "مجندون جدد كان يتم إعدادهم في المعسكر، وما أن يُطلق سراحهم حتي يصبحوا قنابل زمنية موقوتة". وكلما حضر سجين جديد، كان زملاؤه "يعلمونه، ويلقنونه، ويعطونه توجيهاتٍ، فيغادر المعسكر كأنه لهبٌ مشتعل". و كان البغدادي الأخطر من بين تلك اللهب، فهو الرجل المسؤول عن معظم ألسنة النار التي التهمت المنطقة بعد أقل من عقدٍ من الزمان.
إن العديد من البعثيين السابقين في بوكا، وبعضهم صادقهم البغدادي، عادوا إلى الساحة معه من جديد من خلال صفوف الدولة الإسلامية. وأردف السجين الذي قابلته صحيفة ذا غارديان قائلاً: "لو لم يكن هناك السجن الأمريكي في العراق، لما ظهرت الدولة الإسلامية الآن". وأضاف: "كان بوكا مصنعاً. لقد صنعنا جميعاً، وأسْهمَ في بناء أيديولوجيتنا". وقد أطلق السجناء على المعسكر اسم "الأكاديمية"، وخلال الأشهر العشرة التي مكثها البغدادي فيه، عمل كعضوٍ في هيئة التدريس.
وبحلول الوقت الذي أفرج فيه عن البغدادي في 8 ديسمبر 2004، كان لديه جهاز رولودكس (Rolodex) افتراضي لإعادة الاتصال مع شركائه في المؤامرة وأتباعه ومريديه: لقد كتبوا أرقام هواتف بعضهم بعضاً على المطاط المرن لملابسهم الداخلية.

بعد أطلاق سراح 

قبل شهرين فقط من إطلاق سراح البغدادي، أنشئ تنظيم القاعدة فرعاً لشبكته الإرهابية في العراق، وذلك من خلال استيعابه واحتوائه لميليشيا جهادية بقيادة أبو مصعب الزرقاوي، وتعيينه مسؤولاً عنها. ظن الزرقاوي، وهو مواطن أردني أراد أن يقيم دولة إسلامية، أن بوسعه استخدام تنظيم القاعدة في العراق لإثارة حرب أهلية طائفية بين الأقلية السُنية في العراق والأغلبية الشيعية، مما يُجبر أهل السُنة إلى اللجوء إلى جماعته من أجل الحماية. وعندما خرج تنظيم القاعدة في العراق منتصراً من حمام الدم هذا، لم تكن هناك أي حواجز فعلية، كما كان متوقعاً، أمام إنشاء الدولة الإسلامية التي كان يحلم بها. ووافق زعماء تنظيم القاعدة على مضضٍ على برنامج الزرقاوي الصارم لأنهم أرادوا أن تكون لهم يدٌ في التمرد الجديد ضد الأمريكيين. لكنهم سرعان ما شعروا بالأسف لتأييدهم هذا، عندما أدى العنف المروع الذي ارتكبته جماعة الزرقاوي والذي نُشر على الانترنت، إلى نفور جموع المسلمين، الذين طالما سعى تنظيم القاعدة لكسب تأييدهم للمضي قُدماً في حربه العالمية على أمريكا وحلفائها.
من المؤكد أن البغدادي قد التقى بجهاديين من دائرة الزرقاوي خلال الفترة التي قضاها في بوكا، وهو بلا شك قد انجذب إلى جماعة جهادية أكثر تطرفاً من مجموعته. وبعد إطلاق سراحه من بوكا، اتصل البغدادي هاتفياً بأحد الأقارب في تنظيم القاعدة، الذي بدوره أوصله بالمتحدث باسم الجماعة في العراق. وأقنع هذا المتحدث البغدادي بالذهاب إلى دمشق لتنفيذ مهام لتنظيم القاعدة، مؤكداً له أن بوسعه أيضاً الانتهاء من أطروحته لنيل الدكتوراه أثناء عمله معهم، علماً بأن علماء الدين الذين تلقوا تدريباً أكاديميا يُعتبرون ظاهرة نادرة في المنظمات الجهادية. لذلك كان يبدو منطقياً أن يُرسل باحث مبتدئ إلى سوريا، حيث لن يكون بوسع الأمريكيين الإمساك به. وما أن وصل البغدادي إلى هناك، سعى لتنفيذ المهمة الموكلة إليه، وهي ضمان تماهي دعاية تنظيم القاعدة في العراق على شبكة الإنترنت وانسجامها مع نسخة الإسلام المحافظة جداً التي يتبناها التنظيم. إن صلات البغدادي القبلية في العراق وعلاقاته مع الجماعات الجهادية الأخرى كانت مفيدة له، لأنه كان في عدة مناسبات قادراً على مساعدة الجهاديين الأجانب على عبور الحدود السورية إلى وطنه العراق. وفي ذلك الوقت، كان الرئيس السوري، بشار الأسد، يغض الطرف عن قوافل المقاتلين الأجانب الذاهبين الى العراق، وذلك من أجل معاقبة الولايات المتحدة على غزوها البلاد. ولم يكن يعلم أن تلك القوافل نفسها سوف تنطلق في يومٍ من الأيام في الاتجاه المعاكس، بعد أن ثار الشعب على حكمه في العام 2011.
وفي العام 2006، كان تنظيم القاعدة في العراق يُشكِّل منظمة شاملة تندرج تحت مظلتها الجماعات الجهادية المقاومة للاحتلال الأمريكي. وكانت الجماعة التي يقودها البغدادي من أول المنضمين لها. وبعد فترةٍ وجيزة، أعلن الزرقاوي عن نيته إقامة دولةٍ إسلامية، مخالفاً بذلك وبشكلٍ مباشر تعليمات تنظيم القاعدة له للانتظار إلى ما بعد انسحاب الأمريكيين ولحين يتمكن تنظيم القاعدة في العراق من كسب التأييد الشعبي لإقامة الدولة. وعندما قُتل الزرقاوي في غارةٍ جوية أمريكية في شهر يونيو، استمر خلفه، أبو أيوب المصري، وهو جهادي مصري، في تنفيذ الخطة. وأعلن عن تأسيس الدولة الإسلامية في شهر أكتوبر، وحلَّ تنظيم القاعدة في العراق، معلناً أن جنود التنظيم هم الآن جزءٌ من الدولة الإسلامية. وتولى المصري منصب وزير الحرب، رغم أنه كان هو من يدير المنظمة الجديدة فعلاً. أما الأمير الفخري للمجموعة، أبو عمر، وهو عراقي، فكان رئيساً صورياً في البداية ليس إلا.
ضمنياً، تعهّد القادة الجدد للدولة الإسلامية بالولاء لأسامة بن لادن وبايعوه، ولكنهم في العلن حافظوا على التظاهر أن الدولة الإسلامية مستقلة عن تنظيم القاعدة. وكانوا يأملون أن ينظر الآخرون إلى منظمتهم باعتبارها دولة مستقلة، أو حتى أنها تمثل بدايات استعادة الخلافة، وهي الإمبراطورية المترامية الأطراف من فترة صدر الإسلام. إن الغموض الذي كان يحيط بالعلاقة بينهما (تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية) قد تطور لاحقاً إلى صراعٍ بين الجهتين.
ونظرأ لمؤهلاته العلمية، أُسندت للبغدادي مسؤولية الشؤون الدينية في الدولة الإسلامية في بعضٍ من "محافظاتها" العراقية. ولأن الجماعة لم تكن لها سيطرة في الواقع على أي أرض، فإن هذا يعني إلى حدٍ كبير أن البغدادي ظلَّ مسؤولاً عن ضمان أن دعاية الدولة الاسلامية تمثل وتعكس عقيدتها بدقة، وأن جنودها يلتزمون بالقيود وينفذون العقوبات القاسية التي تنص عليها الشريعة الإسلامية، أينما كانوا ومتى استطاعوا. فالمتهمون بالزنا الذين يتم القبض عليهم كانوا يُرجمون، وشاربو الكحول كانوا يُجلدون، واللصوص تُقطع أيديهم، "والمرتدون" يُعدمون.
أخذ البغدادي إجازة من مهامه الدينية، وظهر في العاصمة بغداد في 13 مارس 2007، لمناقشة أطروحته لنيل الدكتوراه. وكان الموضوع يتعلق بنسخة نقدية أخرى لكتاب من العصور الوسطى عن التجويد وتلاوة القرآن - يدور البحث فيها عن قصيدة حول كيفية تلاوة القرآن. ولم يتمكن مستشار البغدادي في تكريت من الحضور بسبب العنف المحتدم في العراق، فأرسل ملاحظاته على الأطروحة، مشيراً إلى بعض الأخطاء ومقترحاً بعض التعديلات. ولكنه عموماً كان راضياً عن عمل الطالب، وحصل البغدادي على درجة الدكتوراه في علوم القرآن بتقدير "جيد جداً".
إن شهادات البغدادي العلمية الحديثة، وكذلك العمل الذي قام به في إدارة الشؤون الدينية للدولة الاسلامية، وضعته في دائرة اهتمام أبو أيوب المصري، الذي عيّنه مشرفاً على لجنة الشريعة. وبالتالي، فهو الذي يتولى فرض كل القيود الدينية في الدولة الإسلامية. كما رشحه المصري أيضاً لينضم إلى مجلس الشورى المكون من 11 عضواً. ويقدم هذا المجلس النصح للأمير أبي عمر ظاهرياً، ولكنه يعمل تحت سيطرة أبي أيوب المصري فعلياً، وهو الذي كان يحظى بدعمٍ من زملائه الجهاديين الأجانب. وعندما انضم البغدادي إلى المجلس، أخذ الأعضاء العراقيون بالتململ والتفوا حول ابن موطنهم أبا عمر تأييداً له، آملين في الحصول على دورٍ أكبر في عملية صنع القرار.
ومثلما عمل في معسكر بوكا، سرعان ما وجد البغدادي دوراً يلعبه في التوفيق بين الجانبين. ورغم أنه كان من أتباع المصري، تمكن البغدادي أيضاً من كسب ما يكفي من ثقة أبي عمر ليُعين في لجنة التنسيق في الدولة الإسلامية، وهي لجنة تتكون من ثلاثة رجال وتتمتع بنفوذٍ كبير، ومن مهامها اختيار قادة المحافظات العراقية في الدولة الإسلامية والإشراف عليهم وفصلهم من العمل. كما كان البغدادي يتولى، نيابة عن أبي عمر، صياغة الرسائل الموجهة إلى أسامة بن لادن، رئيسه في تنظيم القاعدة. وكان يقوم بتنسيق الاتصالات بين كبار قادة الدولة الإسلامية وممثليهم في المحافظات، والكثير من هذه الاتصالات كانت تجري من خلال السعاة.
في أوائل العام 2010، قبض العراقيون على واحدٍ من هؤلاء السعاة، وهو رجلٌ كان ينقل الرسائل بين أبو عمر وأحد قادة الدولة الإسلامية في بغداد، وهو مناف الراوي. وطبقاً لرواية أحد المطلعين، تلقى البغدادي تحذيراً من جاسوسٍ مزروع في خدمة الأمن العراقية مفاده أن الراوي في خطر، ولكن البغدادي أخفق في تمرير هذا التحذير. وربما شعر البغدادي بالقلق وآثر إنقاذ نفسه أكثر من حماية رؤسائه - فالتواصل معهم بعد القبض على الساعي يمكن أن يعرضه للخطر. ومهما كان الحال، فقد أرشد الساعي المقبوض عليه السلطات العراقية إلى مناف الراوي، الذي بدوره أعطى لسجانيه، تحت الاستجواب، معلوماتٍ مكنت قوة أمريكية عراقية مشتركة في أبريل 2010 من تطويق بيت الطين خارج تكريت، حيث كان أبو عمر وأبو أيوب المصري يختبئان. فقام الإثنان بتفجير نفسيهما بدلاً من الاستسلام.
وبوفاة هذين القائدين، واجهت الدولة الإسلامية أولى حالات الخلافة. ولم يتمكن المجلس الاستشاري من عقد خلوة لاختيار أمير جديد، ربما لأن ذلك كان سينتهي بغارةٍ أخرى تقودها الولايات المتحدة وانتحارٍ جماعي آخر. فأصدر بن لادن، الذي كان لا يزال يحظى ببيعة الدولة الإسلامية، تعليماتٍ إلى مجلس الشورى لتعيين زعيمٍ مؤقت وتزويده بقائمةٍ تتضمن أسماء المرشحين لتولي منصب الأمير وتحديد مؤهلات كل واحدٍ منهم.

 منصب الأمير 

عقب وفاة قائدَيْ الدولة الإسلامية، وجد حجي بكر، وهو رئيس المجلس العسكري للدولة الإسلامية، نفسه فجأة في وضعٍ يمكنه من التحكم بعملية الخلافة. وسبق أن خدم حجي بكر كضابطٍ في جيش صدام، ثم قضى وقتاً في معسكر بوكا بعد الإفراج عن البغدادي، ولكن يُؤخذ عليه أنه خدم في نظام غير إسلامي، وبالتالي فلا فرصة أمامه للمنافسة على منصب القيادة العليا بنفسه. فاتخذ وضعاً يمكنه من أن يكون له التأثير الأول على اختيار الخليفة وأن يكون السلطة الفعلية وراء العرش. ولذلك تجاهل حجي بكر تعليمات بن لادن، ومن خلال استطلاعٍ أعده وقف على رأي 11 عضواً في المجلس الاستشاري حول تفضيلاتهم لاختيار الأمير. ولكن ورد أنه تلاعب بالنتائج من خلال كتابة رسالةٍ خاصة إلى كل واحدٍ منهم يقول له فيها إن الآخرين جميعهم يفضلون البغدادي. وربما ظنَّ هذا العقيد الحذر أن الشاب البغدادي سيكون أكثر مرونة بين يديه من المتنافسين الآخرين، أو أنه سيكون أقل ولاءً لأسياد الدولة الإسلامية البعيدين في تنظيم القاعدة، الذين كانوا دوماً يعترضون على شدة صرامة التمرد الذي تمثله الدولة الإسلامية. ودعماً لاختيار البغدادي، تغنّى حجي بكر بانحدار البغدادي من سلالة النبي، وإتقانه للقرآن، وأشاد بالخبرة الإدارية التي اكتسبها أثناء وجوده في التنظيم.
انتخب المجلس الأمير الجديد للدولة الإسلامية بأغلبية 9 إلى 2. وعندها، اتخذ أبو بكر البغدادي، 39 سنة، هذا الاسم الحركي الذي اشتهر به لاحقاً، تيمناً بإيمانه ومسقط رأسه. فأبو بكر كان حمو النبي محمد، وأصبح أول خليفة في الإسلام بعد وفاة النبي. أما بغداد فكانت عاصمة أعظم خلافة في صدر الإسلام، وهي الخلافة العباسية. والعباسيون وصلوا إلى السلطة في القرن الثامن الميلادي باستخدام دعاية ذكية مروعة وشبكات سرية لحشد الغضب الشعبي ضد النظام الحاكم في دمشق. ومن الواضح أن البغدادي كان يأمل في تكرار هذه الأحداث على الساحة نفسها.
وبمباركة الأمير الجديد وامتنانه، شرع حجي بكر بتطهير صفوف الدولة الإسلامية من أي شخصٍ قادرٍ على تحدي سلطة البغدادي. وقد وصفه أفرادٌ من داخل الدولة الإسلامية بأنه "أمير الظل" و"الوزير الخاص" للأمير. وقام حجي بتسوية الحسابات، فاستبعد عشرات المنافسين وقضى عليهم، إما من خلال الترهيب أو الاغتيال، تماماً كما فعل صدام سابقاً.
انتقلت السلطة الآن من المقاتلين الأجانب إلى الأعضاء العراقيين في الدولة الإسلامية. وكلّما قتلت القوات الأمريكية والعراقية أو اعتقلت القادة الذين عيّنهم الأمير السابق، كان البدلاء في كثيرٍ من الأحيان، مثل البغدادي وحجي بكر، سجناء سابقين من معسكر بوكا. والكثير منهم، مثل حجي بكر، كانوا أيضاً من الضباط السابقين في الأجهزة العسكرية أو المخابرات في عهد صدام. ورجالٌ من هذا القبيل سيكونون مفيدين في إدارة دولةٍ استبدادية جديدة.
وبعد أن ضمن الخلافة، شرع البغدادي وصاحب النفوذ الفعلي بإحياء الحظوظ الواهنة للدولة الاسلامية. فالنكسات العسكرية أجبرت التنظيم على الاختباء في العام 2008، وجاءت الهجمات اللاحقة، كتلك التي تعرّض لها أبو عمر وأبو أيوب المصري، لتصيب هيكل القيادة في الصميم. وكان البغدادي وحجي بكر عازمين على نقل المعارك إلى العلن مرة أخرى والاستيلاء على الأراضي اللازمة لإقامة الخلافة. وجاءت الاضطرابات المتزايدة في سوريا في العام 2011 لتساعدهما مباشرة في هذا المسعى، وقدّمت لهما الفرصة لحقن العنف في التمرّد الذي كان سلمياً. فأرسل البغدادي أحد النشطاء السوريين العاملين معه لاقامة فرعٍ سري للدولة الإسلامية في سوريا في ذلك العام. وفي البداية، اتّبع هذا الفرع، الذي أصبح يُعرف لاحقاً باسم جبهة النصرة، قواعد اللعبة التي تمارسها الدولة الإسلامية من خلال مهاجمة المدنيين، كجزءٍ من حملة إرهابية سرية لزرع الفوضى. وكان الأمل أن الدولة الإسلامية ستكون قادرة على الاستفادة من تلك الفوضى من أجل تنفيذ خطتها بالاستيلاء على أرضٍ لأول مرة.
استغل الرئيس السوري بشار الأسد هذه الهجمات على المدنيين وضمها إلى تصرفات أولئك الذين كانوا يحتجون ضدَّ نظامه، مدعياً بأن المتظاهرين المسالمين ليسوا سوى إرهابيين. ولكن بعد أن تحوّلت جبهة النصرة إلى منظمة للمتمردين، أصبحت أكثر حذراً في ما يتعلق بقتل المدنيين السُنة وأكثر تصميماً على العمل مع غيرها من فصائل المتمردين السُنة للإطاحة بالأسد. وعكَسَ هذا التحول أيضاً التوجيه الذي تلقته النصرة من أمير تنظيم القاعدة الجديد، أيمن الظواهري، الذي حلَّ محل بن لادن بعد مقتله على أيدي قوات البحرية الأمريكية في مايو 2011. وكان الظواهري يعتقد أن من الحكمة بناء التأييد الشعبي وحشده قبل محاولة إنشاء دولة إسلامية، لذا ناشد جبهة النصرة وحثها على التعاون مع المتمردين الآخرين.
اختلف البغدادي مع الظواهري، الذي كان قد بايعه على الولاء ضمناً. ووفقا لرؤية البغدادي للأمور، كانت آنذاك دولة إسلامية قائمة بالفعل. ولا تحتاج لتكون حقيقية إلّا لشنّ حملة غزو ميداني في سوريا. ولكن تعاون جبهة النصرة مع المتمردين السُنة الآخرين هو ما كان يُحبط تلك الخطة.
وفي ربيع العام 2013، أمر البغدادي مرؤوسيه في جبهة النصرة الامتثال لاستراتيجيته، ولكنهم رفضوا هذا الأمر. فاستشاط البغدادي غضباً وأعلن على الملأ بأن جبهة النصرة جزءاً من الدولة الإسلامية، وأعاد تسميتها باسم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا. فردَّ عليه زعيم جبهة النصرة معلناً التبرؤ من سلطة البغدادي ومبايعة الظواهري بالتبعية والولاء. وقبل الظواهري بيعة زعيم جبهة النصرة وأمر البغدادي أن يهتم بالعراق فقط، فرفض البغدادي الامتثال لهذا الأمر، فهو يريد السيطرة على سوريا أيضاً. وتحت قيادته شرعت الدولة الإسلامية بالتهام الأراضي في شرق سوريا، وطردت منها الجماعات السُنية المتمردة، بما فيها جبهة النصرة. فلم يكن أمام الظواهري من خيارٍ سوى طرد الدولة الإسلامية من تنظيم القاعدة، وهو ما فعله في فبراير 2014. وفي الخلاف اللاحق الذي نشب بين جبهة النصرة والدولة الإسلامية، انتصرت هذه الأخيرة. وتمكنت الدولة من تدعيم سيطرتها على شرق سوريا واستقطبت الجزء الأكبر من الوحدات المقاتلة الأجنبية في جبهة النصرة، التي كان أعضاؤها أكثر اهتماماً بإقامة دولةٍ خاصة بهم من محاولة إسقاط نظام الأسد.
بعد فترةٍ وجيزة، بدأت التقارير ترد حول كيفية قيام الدولة الإسلامية بتسيير أمور الحكم في أراضيها الجديدة. وكان البغدادي في السابق قادراً على تطبيق العقوبات الإسلامية فقط على أولئك الذين وقعوا لسوء حظهم في قبضة مجموعة متمردي الدولة الإسلامية، لأن التنظيم لم يكن مسيطراً على أية أراضٍ آنذاك. ولكن البغدادي أصبح الآن على رأس حكومة تبسط سيطرتها على جزءٍ كبيرٍ من شرق سوريا، ويمكنه أن يفرض إرادته على مئات الآلاف من الناس، لا سيما أولئك الموجودين في معقل الدولة الإسلامية في الرقة. وأمر البغدادي المسيحيين بدفع الجزية أو مواجهة الموت. والأشخاص المتهمون بالسرقة كانت تُقطع أيديهم. والمتهمون بارتكاب الزنا يُجلدون أو يُرجمون حتى الموت. ورغم أن هذه العقوبات منصوصٌ عليها في القرآن، فمعظم الدول الإسلامية قد تخلت عنها لأنها قديمة ولا تناسب العصر. وحتى قادة تنظيم القاعدة نصحوا الجهات التابعة لهم بالتساهل في تطبيق العقوبات. ولكن البغدادي ينظر إلى فرض القوانين الدينية القاسية كوسيلةٍ لإضفاء الشرعية على دولته بأنها "إسلامية"، عازماً على ترويع السكان المحليين وإخضاعهم. ومثل صدام، فهو يدرك الفائدة السياسية للتشدد الصارم باسم الدين.
في السياق ذاته، وصف البغدادي المسلمين الذين قاوموا حكمه بالمرتدين. وجرى إعدام رجال القبائل السُنية المناوئين له بعنادٍ شديد وجنود الحكومة المقبوض عليهم إعداماً جماعياً، وألقيت جثثهم في مقابر مجهولة، وهو تحذيرٌ لردع أي شخص يتحداه.
وعندما شعر أن حكمه في شرق سوريا آمن، وضع البغدادي نصب عينيه الاستيلاء على الأراضي المجاورة في غرب العراق.

منصب الخلافة 

منذ أوائل العام 2014، كانت الدولة الإسلامية قد حققت مكاسب في غرب العراق بصورةٍ مطّردة. فالسُنة الذين يسكنون هناك كانوا غاضبين من الحكومة التي يُهيمن عليها الشيعة في بغداد، وذلك لإغلاق الباب في وجههم واستبعادهم من الجيش وإخراجهم من أروقة السلطة بعد رحيل الأمريكيين. وعندما بدأت القبائل السُنية في غرب العراق تقاتل ضد الحكومة في أواخر العام 2013، أمر البغدادي جنوده بالانضمام إلى المعركة. وهكذا انخرط المتعصبون الدينيون ورجال القبائل والعلمانيون البعثيون في القتال جنباً إلى جنب في قضيةٍ مشتركة للتخلص من الحكم الشيعي. وفي فصليْ الشتاء والربيع من العام 2014، حققت الدولة الإسلامية نجاحاتٍ في الفلوجة والرمادي من خلال العمل مع حلفائها. وجمع مقاتلوها رجال الشرطة والجنود الذين قاوموا تقدمهم وصوروا عمليات الإعدام المروعة التي نُفذت بحقهم. وانتشرت هذه الفيديوهات بسرعةٍ بين الأجهزة العسكرية والأمنية في العراق.
وفي يونيو 2014، شنَّت الدولة الإسلامية وحلفاؤها هجوماً خاطفاً على الموصل، ثاني أكبر مدينةٍ في العراق. واستولوا على المدينة بالقليل من الجهد، إذ كان عناصر قواتها الحامية والشرطة المحلية محبطين ومرعوبين من أشرطة الفيديو، إلى حد جعلهم عاجزين عن الصمود والقتال.
وبهذا النصر المؤزر، تكون قد بسطت الدولة الإسلامية هيمنتها على المنطقة الممتدة بين شرق سوريا وغرب العراق. وفي وقتٍ لاحق من ذلك الشهر، أعلن المتحدث باسم الدولة الإسلامية عن عودة مملكة الله على الأرض، وهي الخلافة، وعاد البغدادي إلى اسمه الأول، مسبوقاً الآن باللقب الأعلى في الدولة: الخليفة إبراهيم. ولتبرير هذا الادعاء الكبير، قام أنصاره بتعميم تسلسل الأنساب في قبيلته، التي تصل في نسبها إلى أحفاد النبي محمد. واعتبر هذا شرطاً ومؤهلاً هاماً، فبعض النبوءات الإسلامية عن فترة نهاية الزمان تقول إن رجلاً ينحدر من سلالة النبي سيحكم في يوم من الأيام كخليفة - وهو منصبٌ اختفى من الوجود منذ سقوط الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى.
بعد عدة أيام، صعد ما يسمى الخليفة إلى المنبر في الموصل لإلقاء خطبة الجمعة، وكان ذلك الظهور العلني الأول والوحيد له منذ توليه رئاسة الدولة الإسلامية في العام 2010. وارتدى البغدادي الجلباب الأسود، لاستحضار ذكرى الخلفاء العباسيين الذين كانوا يحكمون من بغداد والذين جاءوا إلى السلطة أيضاً من خلال الزعم بالانتساب لأهل البيت، واعدين الناس بالعودة إلى الإسلام الأصيل.
وأعلن البغدادي خلافته قائلاً: "ولّيت عليكم ولستُ بخيركم ولا أفضل منكم"، ثم أضاف: " أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم". وكانت هذه العبارة مقتبسة من خطبة الخليفة أبي بكر الصديق عند تنصيبه أول خليفة على المسلمين من قبل أصحاب النبي محمد.
إن الإستيلاء على الموصل أقنع الحكومة الأمريكية، المترددة حتى الآن، بأنها مضطرة لاتخاذ إجراءٍ ما. وبعد فترةٍ وجيزة، بدأت الطائرات الأمريكية بإلقاء قنابلها على مواقع الدولة الإسلامية. وكردٍ انتقامي على ذلك، قامت الدولة الإسلامية بقطع رؤوس الأسرى الغربيين لديها. وسيق الأسرى إلى موقع تنفيذ الإعدام وهم يرتدون ملابس برتقالية اللون، كتلك التي كان يرتديها كثيرٌ من العراقيين في السجون الأمريكية خلال العقد الماضي، وهو شكلٌ قاتم من الانتقام المتلفز أطلقه أبو مصعب الزرقاوي، الأردني الذي أسَّس تنظيم القاعدة في العراق، بعد المشاهد التي كشفت ماذا يجري في سجن أبي غريب. وكان البغدادي قد أقدم مرات عدة على اغتصاب رهينة أمريكية أخرى، كايلا مولر، وهي موظفة إغاثة، في منزل أحد الأتباع. وعلى غرار ما فعله لتبرير قطع الرؤوس، اعتمد البغدادي على أسس دينية لتبرير العبودية الجنسية.
ومنذ خطبة البغدادي، ذكرت وسائل الإعلام مرتين أنه قُتل أو أصيب بجروحٍ خطيرة بالضربات الجوية، أول مرة في نوفمبر 2014، ومرة أخرى في مارس 2015. ولكن في مايو 2015، عاد زعيم الدولة الإسلامية المتحفّظ إلى الظهور ثانية بإصدار بيانٍ على الإنترنت قدَّم فيه إلى الجيوش من أتباعه التوجيهات والإثبات أنه على قيد الحياة.
ومع ذلك، تثير هذه الإصابات الوشيكة الأسئلة عما سيحدث لو قُتل البغدادي وهو في منصبه؟ ويعتمد الجواب على ما يصنع المرء بحياته. فبالنسبة للبعض، البغدادي مجرد وجه رمزي لا يساوي شيئاً، ويتلاعب به ويستغله غير المتدينين من البعثيين السابقين أو البلطجية الذين يستخدمون الدولة الإسلامية للوصول إلى السلطة. أو أنه مكوّن في منظومة أو تعبير عن مؤسسة لا شخصية لها أو قوى تاريخية. وهذه الآراء تُجمِع على الأقل على أن البغدادي ليس سيد نفسه. فأخطاؤه هي أخطاء الآخرين، ربما صدام حسين، أو جورج بوش الأب، وربما زُمرة من الموالين للنظام السابق. وإذا ما اختفى البغدادي، من المتوقع أن يخلفه قائد صوَري لا قرار فعلي له.
لكن الحقائق المجردة في سيرة البغدادي تكشف عن رجلٍ ذي إمكانيات غير عادية. فقد ساعد البغدادي في تأسيس جماعة من المتمردين، وحصل على شهادة الدكتوراه حين كان يتولى إدارة الشؤون الدينية للدولة الإسلامية، واستطاع أن يظل صامداً وسط سياسات الدولة الإسلامية الدموية، بسبب مهارته في بناء التحالفات وقدرته على ردع منافسيه وترهيبهم. وجاء توطيد المكاسب الإقليمية للدولة الإسلامية في سوريا وتوسعها السريع في العراق بعد وفاة "أمير الظل" الذي كان معه. ورغم أن صحيفة نيويورك تايمز ذكرت مؤخراً أنه يقوم بنفسه بالترتيبات اللازمة للخلافة في حال وفاته من خلال تفويض العديد من صلاحياته العسكرية لمرؤوسيه، إلا أنّ معرفته الدينية ومكره السياسي لن يتم استبدالهما بسهولة. فلا يوجد بين خلفائه المحتملين شخصٌ يجمع بين النسب النبوي، والمعرفة الدينية، والمهارة لكسب أصدقاء أقوياء والتمكن من تهدئة المعارضة.
وطوال حياته، اختار البغدادي طريق التطرف الديني. وبأمثلة صغيرة، كاعتراضه على الرقص في حفل زفاف، أو كبيرة، كالإعدامات الجماعية، كان البغدادي دائماً يحاول فرض آرائه على الآخرين. وكان من الممكن أن يكون أستاذاً جامعياً، يقنع العقول الشابة بالحجة والمنطق. ولكن المؤمن أصبح أمير المؤمنين، ساعياً إلى فرض رؤيته الدينية القاتمة والمتوحشة على العالم بأسره. فقد أعلن في السنة الماضية أن "مسيرة المجاهدين سوف تستمر حتى تصل إلى روما". وإذا كانت حياة البغدادي تحذّرنا من شيء، فهي تحذّرنا من خطر خلق الفوضى التي تسمح لأمثاله بالازدهار.

تدوينات